ليلة ساخنة في بيت جن... إسرائيل تكشف عن تغيير جذري في سياستها حيال سوريا

لبنان اليوم

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مستجدات في طريقة تعامل إسرائيل مع ما تعتبره “التهديدات الأمنية” القادمة من سوريا، موضحة أن الجيش الإسرائيلي يتجه نحو استراتيجية تعتمد على الاغتيالات الجوية.

ونقلت القناة 13 العبرية عن مصادر مطلعة أن “إسرائيل تدرس رداً ضد الحكومة السورية إذا تبيّن أن عناصر من الأمن العام السوري لهم دور في الاشتباك الذي وقع فجراً”.

وأوضحت القناة أن “الاتجاه في إسرائيل بعد الاشتباك المسلّح في سوريا يميل نحو تقليل عمليات الاعتقال والاعتماد على الاغتيال من الجو”، مضيفة أن “الكمين لم يُحضّر بشكل مسبق بل جاء ردة فعل على الاقتحام”.

من جهتها، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، استنادًا إلى تقديرات استخباراتية، أن “في بيت جن السورية تتواجد خلية تضم نحو 15 ناشطًا مرتبطين بحماس والجماعة الإسلامية وتخطط لتنفيذ عمليات ضد إسرائيل”.

وحذرت المصادر العبرية من أنه “كلما استمرت محاولات تجنيد السوريين، فإن احتمال نجاح عمليات ضد الجيش الإسرائيلي قد يزداد”.

أما هيئة البث الإسرائيلية، فقد نقلت عن مصادرها أن “عدداً من منفذي الهجمات في سوريا يعملون لصالح المخابرات العامة التابعة للنظام الحالي”، في اتهام مباشر للأجهزة الأمنية السورية بالتورط في عمليات تستهدف أهدافًا إسرائيلية.

تظهر هذه المعلومات، بحسب الإعلام الإسرائيلي، ملامح تغيير محتمل في الاستراتيجية الأمنية تجاه سوريا، مع زيادة الاعتماد على الضربات الجوية لتقليل المخاطر على القوات البرية وزيادة الفعالية في مواجهة التهديدات المتزايدة.

ميدانيًا، لقي ما لا يقل عن 13 شخصًا مصرعهم وأصيب 24 آخرون بنيران القوات الإسرائيلية وغاراتها على بلدة بيت جن في ريف دمشق الجنوبي بسوريا، بعد اندلاع اشتباك مع الجيش الإسرائيلي الذي أعلن إصابة 6 من جنوده بينهم ضباط، خلال العملية التي قال إنها استهدفت عناصر من “الجماعة الإسلامية”.

وأفاد الجيش الإسرائيلي في بيان بأن “قوات لواء الاحتياط 55، العاملة تحت قيادة الفرقة 210، خرجت خلال ساعات الليل لتنفيذ عملية لاعتقال مطلوبين من تنظيم الجماعة الإسلامية، استنادًا إلى معلومات استخباراتية جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة”.

وادعى الجيش أن “المشتبه بهم عملوا في قرية بيت جن وشاركوا في الدفع بمخططات ضد مواطني إسرائيل”. وأضاف أن “عناصر مسلّحة أطلقت النار باتجاه قوات الجيش، فردّت القوات بإطلاق النار، بالتزامن مع تقديم إسناد ناري جوي للقوات في المنطقة”.

وأشار البيان إلى أنه “نتيجة لذلك، أصيب ضابطان مقاتلان ومقاتل احتياط بجروح خطيرة، كما أصيب مقاتل احتياط بجروح متوسطة، بينما أُصيب ضابط ومقاتل احتياط بجروح طفيفة، ونُقل المصابون إلى المستشفى”. فيما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عدد الجرحى في صفوف الجيش يبلغ 6، بينما تحدّثت مصادر إسرائيلية أخرى عن أعداد أكبر.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن “العملية اكتملت، وتم اعتقال جميع المطلوبين، والقضاء على عدد من العناصر”، مضيفًا أن قواته “ستواصل العمل ضد أي تهديد يستهدف إسرائيل ومواطنيها”.

تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر على الجبهة السورية – الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة، حيث كثفت إسرائيل عملياتها الجوية داخل الأراضي السورية، بينما تتهم تل أبيب فصائل مرتبطة بإيران وحركات فلسطينية باستغلال الأراضي السورية كقاعدة لشن عمليات عبر الحدود. وتتزامن الأحداث مع تحذيرات إسرائيلية متزايدة من توسع نشاط الجماعات المسلحة في الجنوب السوري، مما يدفع نحو مراجعة شاملة لآليات الرد والعمل الميداني.