في الذكرى السنوية الأولى لـ”معركة تحرير سوريا”، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع خطابًا قال فيه: “أبارك للسوريين في ذكرى معركة تحرير سوريا”، ودعا المواطنين إلى النزول إلى الساحات للاحتفال وإظهار اللحمة الوطنية.
وأكد الشرع على أن الساحل السوري لا يمكن أن يكون كيانًا مستقلاً أو منفصلاً عن بقية الأراضي السورية، مؤكدًا على أن وحدة البلاد وثيقة الصلة من الناحية السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، وذلك في مرحلة وصفها بأنها “المفصلية والتاريخية” على الصعيدين الداخلي السوري والإقليمي.
وأشار الشرع إلى أن بناء الدولة يحتاج إلى وقت، معتبرًا أن الاستقرار والتقدم الطبيعي يتحققان بشكل تدريجي وتراكمي، بينما القفزات السريعة غالبًا ما تؤدي إلى مشكلات أو تقييمات غير واقعية. وأضاف أن الدولة عازمة خلال السنوات الخمس القادمة على إعداد مجموعة جديدة من القوانين واللوائح، بهدف تعزيز أسس دولة قوية.
وشدد قائلاً: “نحن لا نسعى لصناعة أمجاد شخصية لأي أحد، فقد مررنا بمراحل كنّا فيها في قلب الخطر، ولم تكن السلطة هي ما يشغلنا، بل كانت الأولوية دائمًا لبناء ما يخدم سوريا وواقعها ومستقبلها”.
وأكد الشرع على أن الوحدة الوطنية هي حجر الزاوية الذي لا يمكن الاستغناء عنه، مشيرًا إلى أن سوريا شهدت مؤخرًا تضامنًا ودعمًا من دول وشعوب محبة لها، حيث تتلاقى للمرة الأولى مشاعر الشعوب مع مواقف الحكومات تجاه القضية السورية.
وفي سياق حديثه عن فترة ما بعد الصراعات، أوضح الشرع أن الدول تمر عادةً بمرحلة حرجة تُعرف باسم “دوامة ما بعد النزاع والتعطيل”، وهي مرحلة قد تستمر لسنوات عديدة لتجاوز آثارها، وتتطلب توفر مقومات وظروف مساندة، مع استمرار المخاوف من إمكانية العودة إلى الصراع. وأكد أن سوريا تمكنت من تخطي هذه الدوامة.
وأضاف أن البلاد تقف اليوم أمام منعطف تاريخي بدأ منذ انطلاق المعركة في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وهي لحظة فاصلة لا تؤثر على سوريا وحدها، بل يمتد تأثيرها ليشمل المنطقة بأسرها، مشيرًا إلى أن أنظار العالم تتجه نحو سوريا انتظارًا لانطلاقة جديدة تعيد التوازن والاستقرار.
وأوضح الشرع أن الجغرافيا السورية متصلة ومتكاملة، ومن الصعب فصل أي منطقة عن غيرها، مؤكدًا أن موارد الساحل مرتبطة بشكل مباشر بالمنطقة الشرقية، والعكس صحيح، وأن سوريا بدون منفذ بحري تفقد جزءًا أساسيًا من قوتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وأشار أيضًا إلى أن الساحل السوري يمتلك مقومات تعكس تماسك المجتمع السوري، ويعبر عن قوة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن التنوع الاجتماعي والطائفي فيه يمثل عنصر إثراء للدولة السورية وليس سببًا للانقسام أو الخلاف.
