خلال الاحتفال، ألقى النائب ينال صلح، عضو كتلة الوفاء للمقاومة، كلمة قال فيها: “نجتمع اليوم في ذكرى الاستقلال، الذي لا يُختزل بيوم على الروزنامة، بل هو مسار طويل من التضحيات والصمود. استقلالٌ صاغه رجال ونساء حملوا الوطن في قلوبهم، ودفعوا أثمانًا كبيرة ليبقى حرًّا سيّدًا مستقلًا”.
وأردف قائلاً: “الاستقلال لا يولد من فراغ، بل يُبنى يوميًا بإصرار اللبنانيين على الحياة رغم الألم، وعلى البناء رغم الركام، وعلى التمسك بالأرض مهما اشتدت العواصف”.
كما أكد أن القطاع التجاري لطالما كان وسيظل أحد أعمدة الصمود في لبنان. واعتبر التجار وأصحاب المؤسسات “الجنود المجهولون” للاقتصاد، لأنهم فتحوا محلاتهم رغم الانهيار الاقتصادي، وثبتوا في وجه الأزمات، وأصروا على استمرار الحياة حتى لا ينهار الوطن بأكمله. وقدّم تحية إجلال لكل تاجر ومهني ومؤسسة ومزارع، مؤكداً أنهم ليسوا فقط محركي السوق، بل هم حماة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وركن أساسي في حماية الاستقلال، لأن استقلال الدول يُصنع بالسلاح كما يُصنع بالاقتصاد والقدرة على الصمود.
وتابع حديثه قائلاً: “في قلب هذا المشهد الوطني، يبقى الجيش اللبناني الركن الثابت والحارس الأمين والضامن لوحدة البلاد. ونؤكد اليوم، كما دائمًا، أن جيشنا جزء لا يتجزأ من المعادلة التي حمت لبنان لسنوات: الجيش والشعب والمقاومة، وهي المعادلة التي حفظت السيادة ودافعت عن الأرض وصدّت العدوان، ولولاها لما بقي لبنان صامدًا في وجه التهديدات”.
وأشار إلى أن الوطن لا يمكن أن يكون قوياً بدون جيش قوي، والاقتصاد لا يستقر بدون أمن ثابت. ثم توقف عند البيان الأخير للجيش اللبناني واصفاً إياه بأنه “بيان وطني شجاع عبّر بوضوح عن موقف الجيش في مواجهة الاعتداءات”. وأضاف أن هذا البيان “أزعج البعض في الخارج، وكأن المطلوب جيش صامت، لا جيش يدافع عن أرضه”، مؤكداً دعمه للجيش واستقلالية قراره ودوره الوطني، وحقه في أن يبقى مؤسسة قوية تحمي سيادة لبنان وكرامة شعبه.
وشدد صلح على أن السيادة ليست مجرد ورقة تفاوض أو بنداً في صالونات السياسة، أو رقماً على خرائط ترسم في الخارج، بل هي جوهر الوجود وخط أحمر وحق طبيعي في العيش على أرض حرة مصانة الكرامة. وأكد أن حدود لبنان ليست قابلة للتعديل أو المساومة تحت أي ظرف، وقد ثبتت بدماء الشهداء من الجيش والمقاومة والشعب. واستدرك قائلاً إن الاستقلال لا يكتمل بدون تنمية، ولا قيمة للسيادة إذا بقي الناس مهمشين بلا خدمات أو فرص عمل.
ثم انتقل إلى “الركن الثالث من قوة لبنان”، وهم البلديات والمؤسسات الأهلية، مؤكداً أن البلديات ليست مجرد جهات خدماتية، بل هي خط الدفاع الأول عن حاجات الناس اليومية وصوت القرى والأحياء والقناة الأساسية لتحويل المبادرات إلى إنجازات وبناء بنية تحتية قادرة على مواجهة الأزمات. وأضاف أن المؤسسات الأهلية والمجتمع المحلي شكلت دعامة حقيقية للصمود الاجتماعي من خلال برامجها التنموية ودعمها للأسر ومبادراتها في مجالات التربية والصحة والبيئة، وسد الفجوات التي خلفتها الأزمات.
وفي ختام كلمته، أكد أن التكامل بين الدولة والبلديات والمجتمع الأهلي هو الطريق الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة وتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء مجتمع يحفظ كرامة الإنسان، مشدداً على ضرورة دعم البلديات بالصلاحيات والموارد وتوسيع الشراكات مع الجمعيات والمؤسسات المحلية، لأن التنمية مسار وطني يبدأ من القرى والأحياء ويصنع بإرادة الناس ومن أجل مستقبل أبنائهم.
