وعلى الرغم من تأكيد الدولتين على استقلالية قراراتهما الاقتصادية، فإنهما ستظهران للعلن تخفيضًا في مستوى التعاون مع روسيا، مع الحفاظ على تدفقات النفط مستمرة عبر أطراف وسيطة. ويهدف “ترامب” إلى فرض رسوم قد تصل إلى 500% على واردات الطاقة من الدول المتعاملة مع موسكو، في سياق الضغط على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا، مع احتمال توسيع العقوبات لتشمل إيران.
ويوضح الخبير “وائل عوّاد” أن واشنطن دخلت مرحلة تصعيد جديدة تهدف إلى إضعاف روسيا وعزلها عن شركائها، بما في ذلك الصين والهند. ويرى أن نيودلهي تواجه أيضًا ضغوطًا مباشرة، وتسعى إلى تحقيق توازن في العلاقة مع الولايات المتحدة عبر تقليل الواردات الروسية، بينما يؤكد الخطاب الرسمي باستمرار على أن قراراتها تتوافق مع مصلحتها القومية وتأمين الطاقة.
ويضيف “عوّاد” أن واشنطن تستخدم أسلوبًا مماثلًا مع الصين، لكن خطوات “ترامب” تبقى محدودة التأثير، حيث أن أي عقوبات قد تواجهها إجراءات صينية مضادة تلحق الضرر بالشركات الأميركية، وهو ما يدفع بكين ونيودلهي إلى البحث عن تعاون “بأقل الخسائر”.
ويرجح الباحث “سامر خير أحمد” أن لا يصل الأمر إلى مواجهة مباشرة بين واشنطن والصين أو الهند، بل إلى إعادة تشكيل العلاقة النفطية بطريقة غير مباشرة. فالبلدان لن يتوقفا عن شراء النفط الروسي، لكنهما سيعتمدان طرقًا بديلة لتجاوز العقوبات، مع الاكتفاء بتصعيد لفظي حول السيادة واستقلال القرار.
ويخلص الخبراء إلى أن استيراد الطاقة الروسية سيستمر، ولكنه سيكون في الخفاء، لأن تكلفة المواجهة مع الولايات المتحدة تفوق تكلفة الالتفاف عليها.
(إرم نيوز)
