سلعتان استراتيجيتان تفاقمان مشكلة مصر الاقتصادية.. فما هما؟


تواجه مصر أزمة في اثنين من أهم السلع الغذائية الأساسية، هما البصل والقمح، بسبب الارتفاع الشديد في سعر الأولى محلياً والذي دفع مجلس الوزراء لوقف تصديرها مؤقتاً.

وفي الوقت نفسه، أوقفت موسكو توريد الحبوب الروسية للقاهرة بسبب رفضها التسعير.

وكان مجلس الوزراء المصري وافق، الأربعاء، على وقف تصدير سلعة البصل لمدة ثلاثة أشهر تنتهي بنهاية العام الجاري، في إطار ضبط الأسعار في الأسواق المحلية، بعد ارتفاع سعره من 3 جنيهات إلى 25 جنيها للكيلوغرام في أقل من عامين، بحسب ما تداولت المواقع الرسمية المحلية.

وتنتج مصر من 2.8 إلى 3 ملايين طن بصل سنوياً ويمثل ما يتم تصديره نسبة 12.5 إلى 15.5 في المئة من جملة الإنتاج، والباقي يكفي الاستهلاك المحلي، بحسب صحيفة “أخبار اليوم” الرسمية.

واحتلت صادرات مصر من محصول البصل المرتبة الثالثة من أول كانون الثاني وحتى أول حزيران الماضي، حيث تم تصدير حوالي 729 طن بصل من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية التي بلغت حوالي 4 ملايين طنًا، وفقاً للصحيفة.

وتصدر مصر البصل لأسواق مختلفة منها، روسيا والسعودية والكويت وهولندا وسوريا والأردن والمملكة المتحدة وليبيا ولبنان والعراق والإمارات وإيطاليا وإسبانيا.

ويشير أحد الخبراء الاقتصاديين إلى أن الأزمة الأساسية في مصر تكمن في تجاهل الحكومة لمراقبة وضبط الأسعار من البداية، وبالتالي استغل التجار هذا الوضع، واتفقوا على تقليل المعروض في السوق المحلي من أجل الضغط لزيادة نسب التصدير بأسعار أعلى والحصول على العملة الصعبة، فيما يعرف بـ”تعطيش السوق”.

وفيما يتعلق بأزمة القمح التي تواجهها مصر، ذكرت وكالة “بلومبرغ”، الأربعاء، أن روسيا اعترضت على تسعير الصفقة الضخمة.

وأوضحت الوكالة أن مصر اتفقت على شراء 480 ألف طن من القمح الروسي في مفاوضات مباشرة، بسعر 270 دولاراً للطن بما في ذلك الشحن، بحسب ما أعلن وزير التموين، علي مصيلحي، مطلع أيلول الجاري.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا السعر أقل من الحد الأدنى الذي كان المسؤولون الروس يرغبون به وقتها.

ووفقا للوكالة، تسعى مصر، التي تعتبر من أعلى مستوردي القمح في العالم، لاستيراد ما يقرب من نصف مليون طن من القمح من فرنسا وبلغاريا.
وتعد مصر المستورد العالمي الأول للقمح، وتشتري نحو 50 في المائة منه من روسيا.

وتشير الأرقام المنشورة على موقع الأمم المتحدة إلى أن مصر تأتي في مقدمة دول الشرق الأوسط التي تعتمد على استيراد الحبوب من روسيا وأوكرانيا، بما يساوي 23 مليار دولار في الفترة بين عامي 2016 و2020.

وتشير الأمم المتحدة إلى إنه منذ توقيع اتفاقية الحبوب، تصدرت مصر قائمة الدول العربية المستوردة للحبوب، بحوالي 998 ألف طن من الذرة و418 ألف طن من القمح و131 ألف طن من حبوب الصويا و4.6 ألف طن من حبوب وزيت عباد الشمس.

وتشتري مصر نحو خمسة ملايين طن من القمح سنويا من الخارج، حيث تشكل روسيا وأوكرانيا 85 بالمئة من القمح المستورد. ويُتاح الخبز المدعم لأكثر من 70 مليونا من سكانها البالغ عددهم 104 ملايين نسمة، وفقا لوكالة “رويترز”.

وجاء معظم القمح المستورد خلال السنوات الماضية عبر البحر الأسود وأدت الحرب في أوكرانيا في البداية إلى تعطيل عمليات الشراء، لكن الحكومة تمكنت لاحقا من زيادة احتياطاتها بالاعتماد بشكل أساسي على واردات القمح الروسي.

وتقول وزارة المالية إن تمويل دعم المواد الغذائية، ومعظمه يذهب للخبز، سيرتفع 41.9 بالمئة إلى 127.7 مليار جنيه مصري (4.1 مليارات دولار) في السنة المالية من كانون الثاني 2023 إلى حزيران 2024.

وأجريت عمليات شراء للقمح في الآونة الأخيرة بتمويل من المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة والتي زادت العام الماضي حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة لمصر بمقدار المثلين إلى 6 مليارات دولار، ومن البنك الدولي الذي وافق في كانون الأول على تمويل من أجل التنمية بقيمة 500 مليون دولار ذهب معظمه لواردات القمح، بحسب رويترز.

المصدر

سعر صرف الدولار في لبنان اليوم لحظة بلحظة

«
زر الذهاب إلى الأعلى