في الآونة الأخيرة، تصاعد الحديث عن اسم النجم الفرنسي مايكل أوليسيه، جناح بايرن ميونخ، في أروقة ملعب أنفيلد، ليصبح محور اهتمام جماهير ليفربول وإدارته.
يسعى النادي الإنجليزي بكل جدية لتنفيذ خطته الاستراتيجية التي تهدف إلى إيجاد بديل مناسب للنجم المصري محمد صلاح، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من مغادرة الفريق بعد سنوات حافلة بالإنجازات.
يمر أوليسيه، البالغ من العمر 23 عامًا، بأوج عطائه الكروي مع بايرن ميونخ، حيث أثبت جدارته كواحد من أبرز المواهب الصاعدة وأكثرها تألقًا في عالم كرة القدم الأوروبية. قدم اللاعب الفرنسي أداءً لافتًا جعله من العناصر المؤثرة في تشكيلة الفريق البافاري منذ انضمامه إلى الدوري الألماني.
بالنسبة لليفربول، لا يمثل مايكل أوليسيه مجرد صفقة لتعويض رحيل نجم كبير مثل محمد صلاح، بل يُنظر إليه، وفقًا لما ذكره موقع “فيتشاجيس” الإسباني، على أنه حجر الزاوية لمرحلة كروية جديدة، وقادر على قيادة مشروع النادي الرياضي في الحاضر والمستقبل.
يدرك مسؤولو ليفربول أن الفريق على أعتاب تغييرات كبيرة، وأن وجود لاعب يمتلك مهارات هجومية متنوعة وقدرة على صناعة الفارق سيكون ضروريًا لاستعادة التوازن وتحقيق الاستمرارية.
قفزة نوعية
في المقابل، تعتبر إدارة بايرن ميونخ اللاعب “غير قابل للمس” في الوقت الحالي، بعدما لمس النادي مدى التحسن الذي أحدثه أوليسيه في الأداء الهجومي للفريق.
يدرك البافاريون الإمكانات الهائلة التي يتمتع بها اللاعب، وأنه وصل بالفعل إلى مستوى يقارب كبار نجوم القارة، وهو ما يجعل فكرة التخلي عنه مستبعدة إلا مقابل عرض لا يُرفض.
على الرغم من تمسك بايرن ميونخ بنجمه الجديد، تشير التقارير إلى أن ليفربول مستعد لفتح باب المفاوضات خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، وربما تقديم عرض يصل إلى 200 مليون يورو لإقناع النادي الألماني.
تشير مصادر مقربة من إدارة ليفربول إلى أن النادي بدأ منذ أسابيع دراسة هيكل الرواتب المناسب للاعب، بالإضافة إلى ضمان الدور الرئيسي الذي سيُمنح له فور وصوله.
يعتقد النادي أن قدرات أوليسيه الفنية، سواء على مستوى المراوغة أو صناعة اللعب أو التحركات بين الخطوط، تجعله الخيار الأفضل لسد الفراغ الذي سيتركه صلاح.
مع تزايد الاهتمام السعودي بالحصول على خدمات محمد صلاح، جنبًا إلى جنب مع ما يعتبره البعض “حتمية التجديد” داخل صفوف ليفربول، يبدو رحيل النجم المصري أقرب إلى مسار طبيعي بعد سنوات من العطاء وصناعة الأمجاد مع الفريق.
يدرك المقربون من اللاعب أن فترته مع النادي تقترب من نهايتها، خاصة إذا قررت الإدارة المضي قدمًا نحو إتمام صفقة ضخمة بقيادة أوليسيه.
إبداع مختلف
على الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، إلا أن المؤشرات داخل أنفيلد تؤكد أن الإدارة تعمل بالتوازي على ترتيب مستقبل صلاح من جهة، وتجهيز بديله من جهة أخرى.
المقارنة بين أوليسيه وصلاح ليست مستغربة، لكن ليفربول يرى في اللاعب الفرنسي نوعًا مختلفًا من الإبداع.
ففي حين يعتمد صلاح على القوة الهجومية المباشرة والسرعة والقدرة على إنهاء الهجمات، يميل أوليسيه أكثر إلى اللعب الجماعي، والربط بين الخطوط، وإيجاد حلول هجومية مبتكرة تعتمد على التمريرات القصيرة والتفاهم مع زملائه.
على الرغم من اختلاف الأسلوب، إلا أن النادي الإنجليزي مقتنع بأن اللاعب قادر على قيادة خط الهجوم ومنح الفريق تنوعًا تكتيكيًا جديدًا.
وعلى الجانب الألماني، تعمل إدارة بايرن على تثبيت موقف واضح قبل دخول الميركاتو الصيفي: لا رحيل لأوليسيه إلا مقابل “رقم غير قابل للتفاوض”.
فاللاعب بالنسبة لهم أصبح جزءًا أساسيًا من مشروع العودة إلى القمة الأوروبية، والمدرب أبدى دعمًا غير محدود له، مشيدًا بتطوره وانضباطه وقدرته على حسم المباريات الكبيرة.
ترقب شديد
يشارك جماهير بايرن المدرب نفس الرأي، إذ عبرت عن رفضها لفكرة رحيل اللاعب الذي بات أحد أهم مصادر الإثارة في مباريات الفريق.
تعيش جماهير ليفربول حالة من الترقب الشديد، حيث يتم تحليل كل تصريح أو لقطة أو أداء يقدمه أوليسيه مع بايرن ميونخ، وكأنها مؤشرات على اقتراب الصفقة. يتطلع المشجعون إلى نجم جديد يعيد الحيوية للخط الأمامي، ويتساءلون عن مدى نجاح الإدارة في تعويض رحيل أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي.
تكاد وسائل الإعلام الإنجليزية تجمع على أن ليفربول سيكون أحد أبرز اللاعبين في سوق الانتقالات المقبل، وأن المعركة على توقيع أوليسيه ستكون الأضخم في الصيف.
يأتي الحديث عن تجديد صفوف ليفربول، على الرغم من الإنفاق الضخم للنادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، للتعاقد مع لاعبين مثل ألكسندر إيزاك وفلوريان فيرتز وهوجو إكيتيكي وجيريمي فريمبونج وميلوش كيركيز، دون أن تحقق هذه التعزيزات نتائج ملموسة حتى الآن، حيث تعرض الفريق لسلسلة من الهزائم التي أثرت على مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.
