وسط أجواء من التوتر والتطلع، يستعد المنتخب الإسباني لمواجهة جورجيا يوم غدٍ السبت في تصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم، وهي مباراة وصفتها وسائل الإعلام الإسبانية بأنها “الحاسمة”، لا سيما بعد الأداء المميز الذي قدمه الفريق خلال مشواره في التصفيات.
وفي هذا السياق، ظهر لويس دي لا فوينتي، مدرب “لا روخا”، في تبليسي برسالة طمأنة ووضوح، داعيًا لاعبيه والجماهير إلى التركيز على تحقيق الفوز وتخفيف الضغوط قبل هذه المواجهة الهامة.
وقال دي لا فوينتي، الذي سعى إلى تهدئة الأوضاع بعد بعض الخلافات الأخيرة مع نادي برشلونة حول مشاركة لامين يامال البالغ من العمر 18 عامًا، إن الوقت الراهن يستدعي التفكير في الحاضر والمستقبل بتوازن: “أفضل خبر هو أنه لا يزال أمامنا 15 عامًا مع هذا اللاعب الشاب. علينا أن نفكر في الحاضر، وهو أن نمتلك اللاعبين الموجودين لدينا، وأن نفوز لتقريب خطوة التأهل لكأس العالم”.
وأكد المدرب الإسباني أن العلاقة مع الأندية الإسبانية لا تزال قوية، بالرغم من الخلافات العابرة: “العلاقة مع جميع الأندية جيدة، ومع ذلك، كل شيء يمكن تحسينه. علينا أن نتحسن لنكون فريقًا أكثر قوة ونتمكن من القتال بقوة من أجل كأس العالم”.
مخاوف بشأن الإصابات وتأثير ضغط المباريات
وفي سياق حديثه عن جدول المباريات المزدحم قبل انطلاق كأس العالم، أعرب دي لا فوينتي عن قلقه بشأن احتمال وقوع إصابات في صفوف لاعبيه، قائلاً: “للأسف، الإصابات جزء من كرة القدم، لكن ضغط المباريات الحالي والطلب الكبير على اللاعبين يعني أن جميع الفرق تواجه إصابات”.
وأضاف المدرب الإسباني أن مواجهة جورجيا ستكون أصعب مما كانت عليه قبل عامين في تبليسي: “إنها مباراة معقدة ولن تشبه ما حدث قبل عامين ونصف. لديهم لاعبو خط وسط وهجوم على مستوى عالٍ في الدوريات الأوروبية، خاصة داخل إسبانيا، لذلك نحن بحاجة إلى تقديم أفضل ما لدينا لنتمكن من الفوز”.
وتدخل إسبانيا هذه المباراة دون أن تتلقى أي هدف في التصفيات الحالية، وهو سجل مثالي يعكس قوة الفريق الدفاعية، ولكن دي لا فوينتي رفض التفكير في الأرقام، مؤكدًا أن الهدف الأهم هو ضمان التأهل: “ما يهمنا هو التأهل لكأس العالم بغض النظر عن الإحصاءات، نريد الفوز غدًا تقريبًا لضمان خطوة الحسم”.
وتقترب سلسلة مباريات فريقه بدون هزيمة من 30 مباراة متتالية، وهو رقم أعاد الحماس إلى الجماهير الإسبانية، إلا أن المدرب حرص على توجيه رسالة تحذير للجميع: “من الرائع رؤية الحماس لدى الجماهير، لكن علينا أن نبقي أقدامنا على الأرض. الفوز ليس سهلاً، ولا يقدم أحد أي شيء مجانًا. كما رأينا مؤخرًا، الأمور دائمًا معقدة، وعلينا أن نأخذ كل مباراة على حدة”.
زوبيميندي: الحذر أولًا
من جهته، أبدى مارتن زوبيميندي، لاعب وسط آرسنال، موقفًا حذرًا بخصوص فرصته في المشاركة في كأس العالم المقبلة، قائلاً: “في الوقت الحالي لا أرى نفسي ألعب في المونديال، لأننا لا زلنا بحاجة للتأهل”.
وأشار زوبيميندي إلى أن الفريق، بالرغم من قوته الفردية، يبقى مرتبطًا بنتائج الفرق الأخرى: “حتى لو قدمنا أفضل أداء، نظل تحت رحمة النتائج الأخرى. هدفنا الآن هو التأهل فقط، وليس أكثر من ذلك”.
وأوضح لاعب الوسط الإسباني أن القوة الحقيقية للفريق تكمن في التماسك الجماعي: “إحدى نقاط قوتنا الأساسية هي الكتلة المتماسكة التي لدينا. لدينا أساس مشابه منذ عامين أو ثلاثة، وهذا يساعد في تنظيم اللعب والتدفق الفني، ويجعلنا أقوى أمام المنافسين”.
وعن طموحه الشخصي في المستقبل، لخص زوبيميندي رؤيته ببساطة: “كأس العالم هي البطولة التي تثبت أنك الأفضل في العالم. أولاً، علينا التأهل، وبعد ذلك علينا النجاح في اللحظة الحاسمة”.
ولم يفت الحضور الصحفي الجانب المرح في المؤتمر، عندما سئل عن إمكانية رؤية ميكيل ميرينو يلعب كمهاجم صريح، فابتسم وقال: “لقد مازحنا حول هذا الأمر، أعلم أنه تدرب على ذلك منذ فترة طويلة”.
التركيز على التفاصيل لتجنب المفاجآت
واختتم زوبيميندي حديثه بالتأكيد على أهمية التعامل بحذر مع جورجيا، خاصة بعد أن سبق للفريق الجورجي أن شكل خطرًا حقيقيًا على إسبانيا في مواجهات سابقة: “من الواضح أن جورجيا تلعب بسرعة بعد فقدان الكرة، وهناك لحظات قد نفقد فيها السيطرة في ملعبنا. علينا أن نكون حذرين ودقيقين للغاية لضمان السيطرة على المباراة”.
وفي نهاية المؤتمر، كان من الواضح أن الرسائل الحذرة من المدرب واللاعبين على حد سواء تهدف إلى الحفاظ على تركيز الجميع، مع الإبقاء على الثقة في القدرات الفردية والجماعية، استعدادًا لمواجهة الغد الحاسمة، والتي قد تحدد مستقبل إسبانيا في طريقها نحو كأس العالم.
