تثبيت الحدود البرية الجنوبية قبل نهاية 2023؟

كتبت نجوى ابي حيدر في “المركزية”:

خلال اجتماعه مع وفد نقابة الصحافة امس، تحدث قائد الجيش العماد جوزف عون عن اهتمام اميركي بترسيم الحدود البرية بين لبنان واسرائيل بعدما نجح آموس هوكشتاين، كبير المستشارين لشؤون أمن الطاقة العالمي في ابرام اتفاق الترسيم البحري الذي يطبق عامه الاول في 27 تشرين الاول. قبله لم يمانع الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي استكمال الترسيم براً، الى ان ذكّرهما بعض المسؤولين من سياسيين ومطلعين على التفاصيل الجغرافية والوثائق الاممية ان حدود لبنان مرسّمة ومعترف بها دولياً على قاعدة اتفاقية بوليه-نيوكومب عام ١٩٢٣، والخرائط الرسمية العائدة لها مودعة لدى الأمم المتحدة، وتاليا لا لزوم لترسيم ولا لاتفاق جديدين، بل لاظهار الحدود المرسّمة،، وتثبيتها والعودة إلى قواعدها وتأكيد انسحاب اسرائيل ميدانياً إلى الحدود الدولية المودعة خرائطها لدى المنظمة الاممية.

هوكشتاين اعلن في زيارته الاخيرة لبيروت نهاية آب الماضي إنه بصدد تقييم إمكانية بحث إطار لترسيم الحدود البرية بين الدولتين بعد نجاح الوساطة التي قام بها “لإنجاز الحدود البحرية”، كاشفا انه سيستمع إلى رأي الطرف الآخر ليرى ما إذا كان الوقت مناسبا لهذا الموضوع، وأنه زار جنوب لبنان ليرى عن قرب الخط الأزرق والمناطق المحيطة لفهم ومعرفة المزيد عما هو مطلوب، مشيرا إلى وجود “نافذة من الفرص” لترسيم الحدود بين الجانبين.

النافذة هذه تبدو كبيرة، ومساحتها الى توسع تدريجي في الاشهر المقبلة مع عودة الوسيط الاميركي الى بيروت الشهر المقبل، بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة على الملف لـ”المركزية” حتى انها تذهب الى الحديث عن اتفاق وشيك وقبل نهاية العام على الارجح، تزامنا مع تقدم مسار التطبيع العربي مع اسرائيل السائر قدما، وما مشاركة وفد اسرائيلي في مؤتمر عقد في السعودية اخيرا الا الدليل الى التقدم المحرز على هذا المحور، خصوصا ان واشنطن تبذل قصارى جهدها لحمل اسرائيل على القبول بحل الدولتين الذي تشترطه السعودية ، لتلحق بركب جارتها الامارات . وتشير الى ان المنطقة برمتها متجهة نحو تسوية شاملة، اذ بعد اتفاق بكين بدأت القضايا الخلافية تشق طريقها نحو الحلول السلمية، وها ان الوفد الحوثي لبى دعوة السعودية منذ ايام في إطار جهود المملكة وسلطنة عمان، التي تعمل توازيا على خط الملف اليمني، للتوصل لوقف إطلاق نار دائم وشامل في اليمن، والتوصل لحل سياسي مستدام ومقبول من كافة الأطراف اليمنية، وجاءت الزيارة مثابة رسالة حسن نية ايرانية اعقبت رسالتين من الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي الى العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان، تتصلان بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات، حسبما أفادت وكالة الانباء السعودية.

اتجاه المنطقة نحو التسوية الكبرى يستشعر زبزباته حزب الله ويعمل بوحيها، تضيف المصادر، ما ينعكس تصلبا في الملف الرئاسي بهدف تحصيل مكتسبات سياسية بالحد الاقصى قبل انجازه، في ظل تعاظم الضغط الخارجي لانتخاب رئيس سريعا، ما يدفعه الى فتح الباب نصف فتح على المرشح الثالث. من جهته، يركز بري جهوده على خطي الرئاسة وتثبيت الحدود البرية مع اسرائيل ، وهو الاقدر على ذلك لبنانيا ، وفق المصادر ، استنادا الى الدور الكبير الذي اضطلع به في الترسيم البحري الى جانب هوكشتاين، وبفعله أمكن الوصول الى الاتفاق في تشرين الاول الماضي.

انهاء النزاع الحدودي مع اسرائيل جنوبا سيشرِّع الباب على مرحلة بدء الاستغناء عن المقاومة وسلاحها وضبط الحدود الشمالية والشرقية مع سوريا بمساعدة اممية…آنذاك، سيوضع قطار انعاش لبنان على سكة الانقاذ لتنطلق مسيرة التعافي.

المصدر

سعر صرف الدولار في لبنان اليوم لحظة بلحظة

«
زر الذهاب إلى الأعلى