وفي كلمته، أكد عبد الله أن “نظام الكفالة ما زال يشكّل أحد أبرز أشكال العمل الجبري في المنطقة العربية، بما يمثّله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكرامة العمال المهاجرين، إذ يحرمهم من أبسط أشكال الحماية القانونية والاجتماعية، ويجعل مصيرهم مرهونًا بصاحب العمل”. وأضاف أن “عدم توفير الحماية القانونية الفعلية للعمال المهاجرين، ولا سيما العاملات في الخدمة المنزلية، يفتح الباب واسعًا أمام الاستغلال والعنف والإتجار بالبشر”.
وأشار إلى أن “الدول المرسلة للعمال المهاجرين تعتمد في موازناتها الوطنية على التحويلات المالية لهؤلاء العمال، التي تشكّل مصدرًا أساسيًا للدخل الوطني، ما يجعلها في كثير من الأحيان تتغاضى عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرّض لها عمالها في بلدان الاغتراب”.
وفيما يتعلق بلبنان، أوضح عبد الله أن “نظام استقدام العمالة المنزلية ما زال خاضعًا لمنظومة الكفالة، ما يجعل عشرات الآلاف من العاملات من إفريقيا وآسيا يعشن في ظروف غير إنسانية ودون أي حماية حقيقية من الدولة”. وتحدث أيضًا عن ضعف سوق العمل اللبناني في ظل الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي، حيث “يتقاسم العمال اللبنانيون والمهاجرون المعاناة ذاتها نتيجة تدنّي الأجور وغياب الضمانات الاجتماعية”.
كما تناول ظاهرة هجرة الكفاءات العلمية والشباب الجامعيين من لبنان، معتبرًا أنها تمثل “نزيفًا اقتصاديًا واجتماعيًا خطيرًا يهدّد مستقبل البلاد، إذ تحوّل لبنان من بلدٍ مصدّرٍ للخبرات إلى بلدٍ طاردٍ لشبابه وعماله المهرة نتيجة غياب السياسات الاجتماعية والتنموية العادلة”.
ودعا عبد الله إلى:
“-إلغاء نظام الكفالة نهائيًا واستبداله بعقود عمل عادلة تحترم الحقوق الأساسية للعمال.
-ضمان المساواة في الأجر والحقوق والحماية الاجتماعية لجميع العمال دون أي تمييز.
-تعزيز آليات الرقابة الدولية والوطنية لمكافحة العمل الجبري والاتجار بالبشر.
-إطلاق حوار إقليمي ودولي حقيقي بين الحكومات والنقابات العمالية لوضع سياسات عادلة تحمي العمال المهاجرين وتضمن تنمية إنسانية شاملة”.
وأكد أن “حقوق العمال المهاجرين هي جزء لا يتجزأ من النضال العالمي من أجل العدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان، وأنّ السكوت عن نظام الكفالة هو بمثابة شرعنة لعبودية جديدة لا يمكن القبول بها في القرن الحادي والعشرين”.
وفي ختام كلمته، شدد عبد الله على أن “الدفاع عن العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان لا ينفصل عن مواجهة العدوان والظلم أينما كان”، مشيرًا إلى أن “العدوان الصهيوني المستمر على لبنان وغزة يكشف مجددًا الوجه الحقيقي لنظام عالمي غير عادل، يتواطأ مع الاحتلال ويصمت عن جرائمه ضد الشعوب والعمال والأطفال والنساء”. ودعا إلى “توحيد نضال النقابات والمنظمات الاجتماعية عالميًا دفاعًا عن الحق في الحياة والحرية والكرامة، وضد كل أشكال الاحتلال والاستغلال والتمييز”. (الوكالة الوطنية)
