إقبال كثيف على الموفدين لـ"جسّ النبض"... وتغيير في التكتيكات!

لبنان اليوم

:

في ظل التهديدات الإسرائيلية المتصاعدة والغارات المستمرة، يطفو على السطح في الأوساط الرسمية اللبنانية فكرة إجراء مفاوضات غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل. لكن حتى الآن، لا توجد رؤية واضحة المعالم، خاصة وأن التفاوض ضمن إطار لجنة الرقابة على وقف النار قد يكون محدود الأثر. ومع ذلك، يرفض الكاتب والمحلل السياسي داوود ابراهيم التسرع في أي نقاش حول المفاوضات، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.

، يرى ابراهيم أنه قبل الخوض في تحديد “الأفضل للبنان” من حيث نوع المفاوضات، يجب الإجابة على أسئلة أساسية تتعلق “بالثقة بمن سنتفاوض معه ومن يرعى هذه المفاوضات، وإذا ما تمّ احترام اتفاق وقف الأعمال الحربية الذي التزم به لبنان بالكامل، ولم تتوقف إسرائيل عن خرقه، وبشكل يومي منذ قرابة السنة، أو ما إذا كانت الدول الوسيطة والراعية للإتفاق، قامت بدورها للجم إسرائيل عمّا تقوم به، أو إذا كنا نجحنا من خلال الشرعية الدولية والعلاقات الدبلوماسية والدول العربية بوقف الإعتداءات والجرائم الإسرائيلية المتواصلة”.

ويؤكد ابراهيم أن “الإجابة على هذه التساؤلات توفر علينا الكثير، ومنها ما يمكن أن تحقّقه للبنان المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة، وما إذا كان يمكن أن نثق بنتائجها، خصوصاً وأن الأمثلة حاضرة وظاهرة ولا تحتاج لدليل، وبالتالي، قبل أن نفتح صفحة جديدة أو مبادرة جديدة، علينا أن نسأل ماذا استفدنا من الوسطاء الدوليين وماذا حققنا”؟

وينتقل ابراهيم إلى موضوع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى أن لبنان أطلق مؤخراً مواطناً إسرائيلياً كان محتجزاً لديه، لكنه لم يتمكن من تحرير الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال، متسائلاً: “أين أصبحت قضيتهم؟ ماذا يقول الموفدون الدوليون بهذا الخصوص؟ هل فعلا ًهناك من يسأل؟ ماذا عن الشكوى لمجلس الأمن وهل حققت أي نتيجة؟ فليجبنا المعنيون على هذه الأسئلة، قبل أن يبدأ البحث بموضوع التفاوض والدول الراعية وإلى جانب من تقف ودورها في دعم العدو وتوجيه التحيات له من على منابرنا الرسمية”.

أما فيما يتعلق بتوافد الموفدين إلى بيروت، وما إذا كان ذلك ينذر بقرب اندلاع حرب، فيستبعد ابراهيم احتمال توسيع الحرب، معللاً ذلك بأن “طالما الحرب بشكلها الحالي تحقق للعدو ما يريده من استنزاف وقتل تدمير، بينما الدولة اللبنانية في حالة موت سريري، إلاّ إذا اعتبرنا التصريحات الرسمية فعلاّ يُعتدّ به أو أن له قيمة فعلية على الصعيد الدولي”.

ويضيف ابراهيم أن إسرائيل تنفذ مخططاتها، معتبراً أن “الدولة اللبنانية تلعب دور الميت وهي تجيده، ولولا بعض الإحتفالات الفارغة والضرائب طبعا لما كنّا أحسسنا بوجودها”.

لذلك، يشدد ابراهيم على أن “الحرب لم تتوقف ولكنها آخذة شكلاً مختلفاً وستستمر وتستطيع إسرائيل توسيع رقعة الإستهدافات، فيما لبنان الرسمي ينتظر ما يحمله المبعوثون الدوليون ويستمع لهم كالولد الشاطر، وأمّا تنوع الموفدين الدوليين أخيراً، فهو يأتي تحت عنوان جسّ النبض وتبادل الأدوار ليس إلاّ”.