لذلك، يؤكد الدكتور مارديني أن المعاملات المشبوهة تختبئ وراء اقتصاد “الكاش”، بالإضافة إلى منظمات وشبكات الصرافين التي تحوم حولها شبهات فساد وغسيل أموال وتمويل إرهاب، وهذا ما تسبب بالسمعة السيئة التي أوصلت لبنان إلى هذا التصنيف الخطير، وقضت على قدرته في التعامل مع المجتمع الدولي، لأنه لا توجد جهة ترغب في إرسال أو استقبال أموال من بلد تحوم حوله شبهات تمويل الإرهاب.
يكشف مارديني عن أزمة تستدعي معالجة عميقة لهذا الموضوع، وذلك عن طريق إعادة إحياء القطاع المصرفي، أي إعادة التعاملات إلى البنوك من أجل ضبطها.
وعن فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، يشدد مارديني على أن استعادة الثقة داخلياً وخارجياً تتطلب إعادة هيكلة هذا القطاع وتحقيق التوازن بين الالتزامات والموجودات، وهو أمر غير متوفر حالياً.
يتحدث مارديني عن استحقاقات كثيرة تواجه مصرف لبنان، مثل استحقاق مكافحة غسيل الأموال وسوق “الكاش”، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، والاضطرابات الأمنية. وكل استحقاق من هذه الاستحقاقات يؤثر على سعر الصرف، مما يستدعي فصل موضوع سعر الصرف عن بقية الاستحقاقات، ليتمكن المصرف المركزي من التفرغ لهذه الاستحقاقات، التي يمكن أن يؤدي كل واحد منها إلى صدمة في سعر الصرف عند معالجته. بينما لو تم عزل موضوع سعر الصرف عن هذه الاستحقاقات من خلال إنشاء مجلس للنقد، سيتمكن الحاكم حينها من التفرغ لهذه المواضيع بشكل أفضل.
وبناءً على ذلك، يرى مارديني أن الخطوة الأولى في مسار الإصلاح تبدأ بإنشاء مجلس للنقد داخل مصرف لبنان، فيعزل سعر الصرف عن الوضع اللبناني بشكل عام ويثبته على الدولار بشكل مستدام، مما يزيل المخاطر. وهذا يسمح للمصرف المركزي بإجراء المعالجات المالية، لأن مجلس النقد يحفز على استعادة الثقة وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال، لأن المستثمرين في الداخل والخارج لن يخسروا أموالهم بسبب تقلبات سعر الصرف. وبالتالي، فإن هذا الأمر يحرك العجلة الاقتصادية ويسهل الإصلاحات الأخرى مثل إعادة هيكلة المصارف أو إقرار قانون “الفجوة”.
