لبنان اليوم

في حديث له مع جريدة «الأنباء»، صرح النائب الياس جرادي بأن “المشاركة الكاملة والفعلية ترشيحًا واقتراعًا في الانتخابات النيابية هي حقّ مكتسب لكلّ اللبنانيين من دون تمييز بين مقيم ومغترب”، لافتاً إلى أنه سبق له التوقيع على العريضة النيابية التي تطالب بتعديل قانون الانتخاب، وذلك انطلاقاً من إيمانه بهذا الحق وحرصه على تكريس مبدأ المساواة بين جميع اللبنانيين.

واستطرد جرادي قائلاً: “لكن أن يُؤخذ الصوت الاغترابي رهينة انتخابية لإرغام مجلس النواب، رئاسةً وأعضاءً، على مقايضته بمناقشة المادة 112 من قانون الانتخاب، فهذا تصرّف غير مقبول إن لم نقل إنّه منطق إلغائي مرفوض”.

وأردف النائب جرادي، وهو طبيب عيون، موضحاً: “لسنا ضد مناقشة المادة 112 من قانون الانتخاب، إلا أنّ المنطق التشريعي يفرض علينا كنواب أمناء على مصالح الناس، مناقشة سائر مشاريع قوانين الانتخاب الموضوعة أمام اللجنة الفرعية، ومن بينها المشروع الذي تقدّمتُ به انطلاقًا من الدستور واتفاق الطائف، والذي يتضمّن الانتخاب من خارج القيد الطائفي، إضافةً إلى المتطلّبات والمستلزمات العصرية كافة للمرشّح والناخب أينما وُجدا، وأبرزها الميغاسنتر والبطاقة الممغنطة”.

وشدد على أنه “لا يجوز أن نستنسب من مشاريع القوانين ما نشاء تحت عنوان المعجّل المكرّر، ونترك بقية المشاريع منسية في الأدراج لتلقى مصير سابقاتها المقدّمة منذ أكثر من عشرين عامًا”.

واعتبر جرادي أن “واهمًا من يعتقد أنّ اقتراع المغتربين سيغيّر وجه المعادلة النيابية أو يقلب موازين القوى لصالحه”، مضيفاً أنه بالرغم من توقيعه على العريضة النيابية المطالبة باقتراع اللبنانيين المغتربين لـ128 نائبًا أسوةً بالمقيمين، “إلّا أنّنا نقف في المقابل ضد تعطيل العمل التشريعي بما يتعارض مع مصالح اللبنانيين، خصوصًا في ظل مشهديات محلية وإقليمية ودولية لا تبعث على الاطمئنان، وتتطلّب مواجهةً بتحصين الداخل لا بدقّ المزيد من الأسافين بين اللبنانيين”.

وفي رده على سؤال، ذكر: “لا شكّ في أنّ النظام الداخلي لمجلس النواب يحتاج إلى إعادة نظر لسدّ الثغرات فيه، وأهمّها مفهوم المعجّل المكرّر الذي يجعل مشاريع القوانين غير الحاملة لهذه الصفة في مرتبةٍ أدنى من الأولويات، فتُركن في الأدراج لسنوات طويلة”.

وأوضح أن “المشكلة اللبنانية الأم التي أوصلت البلد إلى الحضيض تكمن في نظامٍ سمح بالاستنسابية والانتقائية على حساب الأساسيات، تمامًا كما حصل في تطبيق اتفاق الطائف، حيث كانت اللامركزية الإدارية وقانون الانتخاب من خارج القيد الطائفي وإنشاء مجلس الشيوخ أبرز ضحاياها”.

وأكمل جرادي: “لبنان اليوم يفتقد رجالات الدولة من خامة فؤاد شهاب وسليم الحص وغيرهما، ويقع في قبضة قياداتٍ سياسية تتقاسم الجبنة وتظنّ أنّها تمارس السياسة على قاعدة فنّ الممكن، فيما الحقيقة أنّ فنّ الممكن هو صناعة الفرص وتحويل المستحيل إلى واقع، لا تحويل الواقع إلى تعجيزات لتحقيق مكاسب ضيّقة، تمامًا كما يحصل في أخذ الصوت الاغترابي رهينة انتخابية”.

واختتم حديثه قائلاً: “نجاح العهد في إنجاز الانتخابات البلدية يؤشّر إلى حتمية نجاحه في إجراء الانتخابات النيابية ضمن مواعيدها الدستورية، خصوصًا أنّ أحدًا من الأفرقاء لا يجرؤ على المطالبة بتأجيل الاستحقاق في ظل وجود قانون انتخاب نافذ على أصله”.