لبنان اليوم

كتبت دوللي بشعلاني في “الديار”: لم يعد هناك أي مسوغ لتأخير اتخاذ القرار الحاسم بشأن إكمال آلية تشكيل إدارة هيئة قطاع البترول في لبنان، خاصة بعد تعيين هيئتي قطاعي الكهرباء والاتصالات في شهر أيلول الماضي. فالهيئة النفطية تعاني من نقص في عدد أعضاء مجلس إدارتها، حيث يشغل ثلاثة أعضاء فقط من أصل ستة مناصب، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الموظفين الذين يعملون تحت إشراف رؤساء الوحدات الست. هذا الوضع لا يعكس صورة جيدة للشركات الدولية التي تتعامل مع الهيئة، ولا يتماشى مع المهام التي تضطلع بها حالياً، وعلى رأسها متابعة دورة التراخيص الثالثة، والتي تنتهي فترة التمديد لتقديم طلبات الاشتراك فيها بعد 28 يوماً.

قطاع النفط في لبنان يعتبر قطاعاً حيوياً، على الرغم من أن أداء “توتال” مع الدولة اللبنانية لم يكن مرضياً وينذر بتأخير العمل فيه، خاصة بعد الإعلان عن عدم وجود اكتشافات تجارية. تصحيح وضع الهيئة الحالي لا يتطلب سوى إجراء بسيط من قبل وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، إما من خلال الإبقاء على الأعضاء الثلاثة الذين يتمتعون بخبرة واسعة في مجال النفط وتعيين ثلاثة آخرين، أو تعيين هيئة جديدة بالكامل، أو الإبقاء على أحد الأعضاء وتعيين الباقين.

إعادة تشكيل الهيئة ليس مجرد إجراء إداري، بل هو حجر الزاوية لاستقلاليتها وحماية المصالح الوطنية وضمان الشفافية في عقود الاستكشاف والإنتاج. وكان الوزير الصدّي قد صرح في وقت سابق بأن “الهيئات تتولّى بعض صلاحيات الوزير. وهذا أمر إيجابي”. فما هي الأسباب التي تؤخر إذاً ولادة الهيئة الجديدة لقطاع النفط؟

يبدو أن هناك عدة عوامل، وفقاً لمصادر سياسية مطلعة، لا تزال تعرقل هيكلة هذه الهيئة، وهي:

– أولاً: العامل السياسي والبيروقراطي الذي يظهر بوضوح. فالحكومة لا تزال خاضعة لشروط المحاصصة والتوازنات الطائفية والحزبية، مما يطيل أمد التوافق على أسماء الأعضاء، أو يجعل بعض المرشحين عرضة للاعتراض أو التسويف.

– ثانياً: الخلاف حول كيفية إدارة مراحل المسح والاختصاص التقني. فقد أثارت مسألة شركة TGS النروجية – الأميركية جدلاً، بعدما قرّر الصدّي عدم السماح لها بإجراء المسح في البلوك 8، ومنحه للكونسورتيوم. هذا الخلاف التقني- التعاقدي أعطى مبرراً لتأجيل أو تأخير التعيينات، لأن الهيئة المنتدبة لمنح التراخيص والإشراف هي الطرف الطبيعي في حل مثل هذه الإشكالات.

– ثالثاً: الحاجة إلى إطار تشريعي وتنظيمي أكثر وضوحاً، وهو ما يؤخر تسمية أعضاء الهيئة الجديدة. وكان الوزير الصدّي، المسؤول الأول عن تشكيل الهيئة، قد أكد في مناسبات رسمية أن ملفات التعيينات تدار وفق معايير الشفافية، وأن أي قرار يتخذ يهدف إلى حماية المصلحة العامة، مشيراً إلى أنه سبق له أن قام بتعيينات في قطاعي الكهرباء والاتصالات. الأمر الذي يسلط الضوء على التفاوت في السرعة بين القطاعات، والتباطؤ في بعضها دون الآخر.