لبنان اليوم

في خطوة تثير الاستغراب وتعيد إلى الأذهان ممارسات سياسية معهودة، أقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على قرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الإسرائيلية.
إذ قام بترتيب وضع ابنه، يائير، في منصب رفيع المستوى داخل المنظمة الصهيونية العالمية، مما يضمن له مزايا مالية ومكانة توازي منصباً وزارياً في الحكومة.

وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، تم اختيار يائير نتنياهو كعضو في الهيئة الإدارية للمنظمة الصهيونية العالمية خلال اجتماع عُقد في القدس مساء الأربعاء.
وقد تم الإعلان عن اسمه من قبل وزير الرياضة والثقافة ميكي زوهر، وهو أحد المقربين من عائلة نتنياهو، في خطوة بدت وكأنها إعلان رسمي عن وريث للعائلة السياسية الأولى في إسرائيل.

وبموجب هذا المنصب الجديد، من المتوقع أن يحصل يائير على مكتب خاص وسيارة مخصصة وميزانية تشغيل كبيرة، بالإضافة إلى راتب يقارب راتب الوزير في الحكومة.
كما يضمن له هذا المنصب لمدة خمس سنوات كاملة.

المنظمة الصهيونية العالمية، التي تأسست منذ أكثر من قرن، تعتبر من أهم المؤسسات ذات النفوذ السياسي والمالي في إسرائيل.
ويرى مراقبون أنها أصبحت اليوم منصة لتكريس “النتنياهوية” كنهج عائلي، على غرار ما يحدث في بعض الدول، حيث تتحول السياسة إلى إرث عائلي ينتقل من الأب إلى الابن.

نقلت مصادر إسرائيلية عن الحاضرين في المؤتمر أن النقاشات توقفت للحظات بعد الإعلان عن هذا التعيين، وسط حالة من الدهشة.
ووصف بعض ممثلي الأحزاب المشاركة في المؤتمر هذا القرار بأنه “صفقة فجة بين الائتلاف الحاكم والعائلة الحاكمة”، بينما اعتبر آخرون أن نتنياهو حول المؤسسات الصهيونية إلى جزء من مكتبه الشخصي.

في سيناريو مماثل لما يحدث في بعض الأماكن، حيث تُمنح المناصب لأبناء الزعماء والورثة السياسيين، أثار تعيين يائير نتنياهو نقاشاً حول مدى انتشار المحسوبية العائلية داخل النظام الإسرائيلي نفسه.
ويبدو أن نتنياهو، الذي قضى أكثر من عقدين في السلطة، مصمم على تأمين مستقبل ابنه السياسي من خلال المنظمات الصهيونية العالمية، على غرار بعض القيادات الذين يسعون لتمهيد الطريق أمام أبنائهم لخلافة الزعامة قبل رحيلهم.

أصدر حزب “يش عتيد” المعارض بياناً شديد اللهجة، وصف فيه التعيين بأنه “عملاً مشيناً”.
وقال الحزب: “ما حدث ليس انتخاباً بل توريثاً سياسياً لعائلة نتنياهو، ويشكل وصمة عار على المؤسسات الصهيونية”.

ويختتم أحد المعلقين في صحيفة “هآرتس” بسخرية: “في مكان ما يورّثون الزعامة، وفي مكان آخر يورّث نتنياهو الدولة… الفرق الوحيد أن الأولى تُسمى عائلات سياسية، أما الثانية فتُسمى إسرائيل الجديدة”.