
يستعد نادي برشلونة لمواجهة نادي إلتشي يوم السبت المقبل على أرض ملعب مونتجويك، ضمن مباريات الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني، وذلك في ظل ظروف صعبة يمر بها الفريق الكتالوني بعد خسارته الأخيرة في مباراة الكلاسيكو أمام نادي ريال مدريد، بالإضافة إلى تفاقم أزمة الإصابات التي أثرت على صفوفه منذ بداية الموسم.
وفقًا لما ذكرته صحيفة “موندو ديبورتيفو” الإسبانية، سافر ماركوس راشفورد من برشلونة إلى مدينة مانشستر، بعد أن حصل على إذن خاص من الجهاز الفني للسفر بهدف إجراء تدريبات بدنية مكثفة مع مدرب خاص.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو الحفاظ على لياقته البدنية والذهنية خلال هذه الفترة الهامة من الموسم، خاصة أنه يقدم أداءً مميزًا منذ انضمامه إلى الفريق الكتالوني في الصيف الماضي.
يهتم راشفورد بالحفاظ على أعلى مستوى له حتى مع اقتراب عودة عدد من اللاعبين المصابين، وذلك بهدف تثبيت مكانه في التشكيلة الأساسية. تعتبر مراكز الإعداد البدني في مانشستر مكانًا مفضلًا له منذ سنوات، حيث اعتاد على الذهاب إليها عندما يحتاج إلى جلسات متخصصة، وقد تم ذلك هذه المرة بالتنسيق الكامل مع نادي برشلونة.
نشر النجم الإنجليزي صورًا عبر حسابه على “إنستجرام” من داخل صالة الألعاب الرياضية، يظهر فيها التزامه بالعمل الجاد للحفاظ على لياقته العالية.
من المتوقع أن يعود راشفورد إلى برشلونة يوم غد الخميس، للانضمام إلى التدريبات الجماعية، استعدادًا للمشاركة في مباراة إلتشي في نهاية هذا الأسبوع.
كوبارسي بإذن.. وأولمو يعود
بالإضافة إلى راشفورد، غاب المدافع الشاب باو كوبارسي عن التدريبات بإذن من الجهاز الفني. وفي الوقت نفسه، استعان فليك بعدد من لاعبي برشلونة أتليتك لتعويض النقص في صفوف الفريق الأول، مثل: كوشن، إدير ألير، جوفري، درو فيرنانديز، توني فيرنانديز، وتشافي إسبارت.
الخبر السار الوحيد في التدريبات كان عودة الجناح الإسباني داني أولمو إلى التدريبات الجماعية للمرة الأولى منذ إصابته مع المنتخب الإسباني قبل أسبوعين، مما أعطى الجهاز الفني دفعة معنوية مهمة قبل فترة مزدحمة بالمباريات المحلية والأوروبية.
صدمة جديدة.. إصابة بيدري
لكن فرحة برشلونة لم تدم طويلًا، حيث أعلن النادي رسميًا، في بيان نُشر عبر موقعه الإلكتروني صباح الأربعاء، عن إصابة النجم الشاب بيدري جونزاليس بتمزق في العضلة ذات الرأسين للفخذ الأيسر، دون تحديد مدة غيابه.
وجاء في بيان النادي: “يعاني لاعب الفريق الأول بيدري جونزاليس من تمزق في العضلة ذات الرأسين للفخذ الأيسر. وسيتم تحديد موعد عودته بناءً على تطور حالته في الأيام المقبلة”.
تعتبر هذه الإصابة صدمة جديدة لجماهير برشلونة التي لم تتعاف بعد من مرارة الهزيمة في الكلاسيكو أمام ريال مدريد، حيث تضاف إصابة بيدري إلى قائمة طويلة من الغيابات التي أربكت حسابات المدرب هانز فليك.
كان من المفترض أن يغيب بيدري عن مباراة إلتشي بسبب الإيقاف بعد طرده في الكلاسيكو، ولكن الإصابة الجديدة تجعل موعد عودته غير معروف، في وقت يحتاج فيه برشلونة إلى جميع لاعبيه الأساسيين من أجل استعادة التوازن.
هذه الظروف تضع المدرب الألماني أمام تحدٍ جديد للبحث عن حلول بديلة في خط الوسط، خاصة أن بيدري يعتبر أحد العناصر الأساسية في خطة فليك. ومع تراجع أداء بعض لاعبي خط الوسط، تزداد الضغوط على المدرب لإيجاد التشكيلة المثالية التي تضمن الاستقرار الفني.
رافينيا والطاقة المفقودة.. ولغز يامال
لا تتوقف مشاكل برشلونة عند خط الوسط فقط، بل يعاني الفريق من غيابات مؤثرة في الهجوم أيضًا، وأبرزها البرازيلي رافينيا الذي يعاني من إصابة عضلية منعته من المشاركة في الأسابيع الماضية.
كما يغيب البولندي روبرت ليفاندوفسكي، بالإضافة إلى خوان جارسيا الحارس الشاب الذي كان من بين الصفقات التي راهن عليها النادي في الصيف الماضي. أما داني أولمو، فعلى الرغم من عودته إلى التدريبات، إلا أنه لا يزال في مرحلة استعادة لياقته الكاملة.
تسببت كل هذه الغيابات في فقدان برشلونة للكثير من الحيوية الهجومية التي كانت تميزه، لكن فليك يرفض اعتبار ذلك مبررًا لتراجع الأداء، مؤكدًا أن اللاعبين المتاحين قادرون على تقديم أداء جيد يليق بتاريخ النادي وهويته.
من بين الأمور المقلقة أيضًا في برشلونة حالة الجناح الموهوب لامين يامال، الذي ظهر بمستوى أقل من المعتاد في مباراة الكلاسيكو الأخيرة. وتشير التقارير إلى أن اللاعب يعاني من إصابة مزمنة في منطقة العانة تؤثر على سرعته ومراوغاته، مما يدفع الجهاز الفني إلى التفكير في إراحته لفترة طويلة لضمان تعافيه الكامل.
يرى فليك أن “الصبر على يامال واجب”، حتى لو استدعى الأمر غيابه لعدة أسابيع، مشيرًا إلى أن استعادة جاهزيته بنسبة 100% أهم من المخاطرة به في ظل ضغط المباريات.
برشلونة بين النقد والثقة
على الرغم من الأجواء السلبية التي خيمت على الفريق بعد الخسارة في الكلاسيكو (2-1) أمام ريال مدريد، إلا أن هناك شعورًا بالهدوء والثقة داخل النادي في قدرة فليك على تصحيح المسار.
يرى المسؤولون أن الهزيمة لم تكن مفاجئة، خاصة أن ريال مدريد لعب بكامل لاعبيه وعلى أرضه، بينما غاب عن برشلونة عدد من لاعبيه الأساسيين. ومع ذلك، كان الفريق قريبًا من تحقيق نتيجة إيجابية.
أعادت الصحافة الإسبانية التذكير بتصريحات الرئيس خوان لابورتا الأخيرة خلال الجمعية العمومية، عندما أشار إلى ما أسماه “التيار التحكيمي الأبيض”، في إشارة إلى استفادة ريال مدريد من بعض القرارات المثيرة للجدل.
لكن داخل برشلونة، ينصب التركيز الآن على التحسين الفني أكثر من الشكوى، حيث يؤمن فليك بأن طريق العودة إلى القمة يبدأ من الداخل، من خلال تعزيز الانسجام وتصحيح الأخطاء، وليس بالاعتماد على الأعذار.
بالنسبة لهانز فليك، تعتبر هذه الفترة حاسمة في مسيرته مع برشلونة. فالفريق يحتاج إلى قيادة قوية تعيد الثقة إلى اللاعبين وتؤكد أن المشروع لا يزال على الطريق الصحيح.