أفادت مصادر إعلامية أن تجمع الروابط لموظفي القطاع العام، من أساتذة ومتقاعدين مدنيين وعسكريين، نفذ اليوم إضراباً شاملاً في مختلف الوزارات، حيث تجمعوا للتعبير عن مطالبهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهونها.

أكد التجمع أن الأزمة المعيشية تزيد من الضغوط على المواطنين اللبنانيين، خاصةً المتقاعدين العسكريين والمدنيين، والموظفين الدائمين والمتعاقدين، وجميع أصحاب الدخل المحدود. وأشاروا إلى أن الأسعار تضاعفت بالليرة اللبنانية والدولار الأمريكي، وأن الزيادات الطفيفة في الرواتب والمعاشات، بالإضافة إلى المكافآت المتنوعة (“من إنتاجية ومنحة ومساعدة اجتماعية وبدل مثابرة”)، لم تعد كافية، إذ لا تتجاوز قيمتها 20٪ من قيمة عام 2019، مع الإشارة إلى أن التعويض العائلي لا يتعدى ثلاثة دولارات أمريكية شهرياً للزوجة وخمسة أولاد.

أوضح التجمع أن قانون رقم 2017/46 المتعلق بسلسلة الرتب والرواتب ساهم في الأزمة الاقتصادية والمالية، معتبرين أن الأسباب الحقيقية تكمن في الفساد المستشري، بما في ذلك التهرب الضريبي (“على اختلاف أنواعه”)، وتهرب الشركات والمؤسسات والمصارف ومؤسسات الصيرفة من دفع الضرائب الحقيقية، بالإضافة إلى السمسرات في قطاعات مثل الكهرباء والمحروقات والهاتف والأشغال والأبنية المستأجرة، والاستيلاء على ما تبقى من الأملاك البحرية والنهريّة، ووضع اليد “الهادئة” على المشاعات والأملاك الأميرية، واختلاس معظم الهبات والمساعدات الدولية، والرواتب الخيالية لبعض أعضاء الهيئات الرسمية.

كما أشار التجمع إلى ممارسات أخرى ساهمت في الأزمة، مثل تهريب الأموال إلى الخارج والحجز على أموال المودعين، معربين عن استياء الموظفين الذين كانوا ينتظرون زيادة في رواتبهم، ليتفاجأوا بخصومات جديدة، مثل رفع نسبة المحسومات التقاعدية من 6 إلى 8%، من خلال المادة الثالثة التي أُدرجت في قانون لا علاقة له بالموظفين. وطالب التجمع بإعادة النسبة المعتمدة في المحسومات التقاعدية إلى 6٪.

لفت التجمع الانتباه إلى أن المحسومات التقاعدية لا تزال تُدرج ضمن إيرادات موازنة الدولة، وبالتالي تُعتبر من موارد الخزينة التي تغذي الكتلة النقدية. وأكدوا أن هذه المحسومات هي ذمم مالية تهدف إلى تأمين حقوق الموظفين عند انتهاء خدمتهم، وفقاً للقوانين والأنظمة.

شدد على أهمية إنشاء الصندوق المستقل للتقاعد، الذي نصت عليه المادة ٥٧ من المرسوم الاشتراعي رقم ٤٧ تاريخ ٦/٢٩/١٩٨٣ (“نظام التقاعد والصرف من الخدمة”)، ولكن لم يتم إنشاؤه حتى الآن، على الرغم من مرور أكثر من 42 عاماً على صدور هذه المادة.

أكد التجمع أن الحل يكمن في إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تلبي طموحات الموظفين والمتقاعدين، وتعيد القيمة الشرائية للرواتب والمعاشات.

وطالب برفع الرواتب والمعاشات لتصل إلى 50% من المرتبات قبل 2019 كحد أدنى، في مهلة أقصاها نهاية شهر كانون الثاني 2026، مع تقسيط الـ 50% المتبقية بمعدل 10% كل ستة أشهر.

شدد على ضرورة إنصاف المتقاعدين الذين أحيلوا إلى التقاعد منذ عام 2019 في تعويضاتهم ومستحقاتهم المالية عن سنوات الخدمة التي تزيد على أربعين سنة.

كما طالب بزيادة مخصصات صناديق الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام، ورفع التعويض العائلي بما يتناسب مع نسبة التضخم السنوية المتراكمة، تطبيقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 717 تاريخ 11/5/1998، وإلغاء الزيادة الأخيرة على نسبة المحسومات التقاعدية، وإعادتها إلى 6% من الراتب، والبدء في إنشاء الصندوق المستقل للتقاعد.

وجه التجمع رسالة إلى الحكومة، محملًا إياها المسؤولية الكاملة عن أي تحركات واعتصامات وشلل قد يصيب الإدارات والمرافق العامة في حال تجاهل مطالبهم.

المصدر: لبنان اليوم