
:
عندما نقارن الأحداث الجارية في غزة منذ حوالي أسبوعين، بما يحدث في لبنان منذ نحو عام، نلاحظ بوضوح وتيرة الضربات والاغتيالات الإسرائيلية، التي تستحضر نفس السيناريو المطبق في لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، الرئيس السابق للوفد اللبناني المفاوض حول الحدود الجنوبية، يرى أن لا تشابه بين سيناريو غزة وسيناريو لبنان.
في حديث مع ، يوضح اللواء شحيتلي أن “وضع لبنان يختلف عن وضع غزة، وأن اتفاق وقف النار في لبنان يختلف عن خطة غزة. فالإغتيالات والضربات الإسرائيلية تستهدف الجهات والتنظيمات التي اعترضت على هذه الخطة، لأن البعض قد رفضها وقرر مواصلة القتال بسبب ضيق الخيارات أمامه، وإصرار إسرائيل على استهدافه رغم وقف النار، بمعنى أن هذا البعض لن يهرب من الضربة، حتى ولو خرج من غزة، وسيقاتل لأنه ميت ـ ميت في كل الأحوال”.
ويشير اللواء شحيتلي إلى أن إسرائيل تركز في المرحلة الأولى من الخطة على “استكمال لائحة التصفيات في غزة بذريعة تأخير حركة حماس في تسليم جثث الإسرائيليين في غزة، بالتوازي مع مواصلة تدمير بعض المواقع، خصوصاً وأن إسرائيل قد وضعت بنك أهدافٍ وستنفّذه قبل الإنتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة”.
والملفت للانتباه، بحسب شحيتلي، هو “صمت المعنيين برعاية خطة غزة وفي مقدمهم واشنطن، وغياب كل أنواع الإعتراض على ما تقوم به إسرائيل من ضربات”.
وبالمقارنة مع عمليات الاغتيال والضربات التدميرية الإسرائيلية في لبنان، يؤكد شحيتلي أن إسرائيل “تريد أخذ لبنان إلى توقيع معاهدة، تكون في البداية معاهدة أمنية، على أن تليها في ما بعد معاهدات سياسية، لكن لبنان الرسمي لا يستطيع اليوم الموافقة على هذا الطرح، بسب غياب التوافق السياسي ولأن القاعدة الشعبية معترضة، ولذلك، فإن الضربات الإسرائيلية تهدف إلى الضغط على لبنان الرسمي وعلى القاعدة الشعبية، للموافقة على مفاوضات أمنية”.
وبالتالي، يضع شحيتلي ما تقوم به إسرائيل مؤخراً في سياق “الضغط على الدولة وعلى الشعب، والذي يظهر عبر سلسلة إشارات وفق التسلسل التالي: تحليق مكثّف للمسيّرات وتحديد للأهداف بشكل دقيق، فاغتيالات”.
ويوضح شحيتلي أن “التحليق المكثّف للمسيّرات في الساعات ال48 الأخيرة فوق بيروت وضواحيها، يدلّ على عملية استطلاع ورصد دقيقة للأهداف، تمهيداً لمرحلة من الإغتيالات المعلنة لشخصيات محدّدة، وليس توجيه الضربات لمراكز أو مبانٍ أو مواقع”.
المصدر: لبنان اليوم