
سباق تكنولوجي عالمي: أوروبا عالقة بين الولايات المتحدة والصين في صراع المعادن النادرة
يتصاعد الصراع التكنولوجي العالمي بين الولايات المتحدة والصين، في سباق يتجاوز الشرائح الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، ليشمل المعادن النادرة التي تعد أساساً لصناعات الطاقة والدفاع والاتصالات.
مع تشديد القيود الصينية وتوسيع العقوبات الأميركية، تبدو أوروبا في موقف صعب، كمتفرج قد يكون الخاسر.
وفقًا لتقارير اقتصادية، تواجه القارة الأوروبية خطر فقدان مكانتها الصناعية، نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام والمعادن النادرة من الصين، التي تسيطر على معالجة غالبية المعادن المصنفة “حيوية” للصناعات الغربية.
في المقابل، تفرض واشنطن قيودًا على تصدير الشرائح الدقيقة والمكونات التقنية المتطورة إلى الصين، في حرب اقتصادية تذكر بـ”الحرب الباردة الجديدة”.
خلال الحرب في أوكرانيا، كشفت البيانات أن الصواريخ والطائرات المسيرة تحتوي على كميات كبيرة من عناصر الأرض النادرة، مثل الديسبروسيوم والتيربيوم، وهما من المعادن التي شددت الصين قيود تصديرها. وتشير التقديرات إلى أن عدة أطنان من هذه العناصر استُهلكت خلال فترة قصيرة من القتال.
ويرى مراقبون اقتصاديون أنه في أي صراع بين قوتين، هناك طرف ثالث يدفع الثمن، وفي هذه الحرب الاقتصادية، تتحمل أوروبا العبء الأكبر نتيجة اعتمادها الكامل على الصين في المعادن النادرة، مما يضعها في موقف استراتيجي حرج.
ويتفق مسؤولون في الاتحاد الأوروبي مع هذا الرأي، مؤكدين أن القيود الصينية الجديدة على المعادن الأرضية النادرة تمثل تحديًا كبيرًا لأوروبا، حيث تهدد سلاسل الإمداد الصناعية وتعرض الصناعات الحيوية للخطر.
من جهتها، تؤكد وزارة التجارة الصينية أن هذه القيود ليست حظرًا، بل تهدف إلى حماية الأمن القومي واستقرار سلاسل الصناعة العالمية.
ويرى محللون اقتصاديون أن المعادن النادرة ضرورية للاقتصاد الحديث، وأن اعتماد أوروبا على الصين في هذه الموارد جعلها عرضة للتقلبات الجيوسياسية وغير قادرة على المنافسة في مجالات مثل السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.
في ظل احتكار الصين لتكنولوجيا تكرير المعادن النادرة وارتفاع الرسوم الأميركية على المنتجات التقنية، تجد أوروبا نفسها في أزمة معقدة تهدد أمنها الصناعي واستقلالها التكنولوجي، في صراع لا يبدو أنه سينتهي قريبًا.
بين واشنطن وبكين.. أوروبا تدفع ثمن صراع المعادن النادرة #اقتصاد #سكاي_نيوز_عربية
— سكاي نيوز عربية (@skynewsarabia) April 2, 2024
المصدر: لبنان اليوم