
نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً جديداً قالت فيه إن “الحوثيين في اليمن ليسوا حـ.ـزب الله في لبنان أو حركة حمـ.ـاس في غزة”، مشيرة إلى أنَّه “على إسرائيل هزيمة الحوثيين بوسائل مُختلفة”.
وذكر التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” إن “إسرائيل واجهت صعوبة في وقف الحوثيين في اليمن، لأنها تعاملت معهم مثل حمـ.ـاس أو حـ.ـزب الله، على الرغم من أنهم خصم مختلف تماماً ومن الصعب بشكل غير عادي ردعه”.
وأضاف: “في بداية الحرب، وصف مسؤولون إسرائيليون وأميركيون كبار الحوثيين بأنهم أكثر وكلاء إيران جنوناً في المنطقة، وحذروا من أنهم لا يمكن ردعهم تقريباً، وهذا الحُكم لا يزالُ قائماً”.
وأوضح التقرير أن “الحوثيين يمثلون حركة عصابات قضت سنواتٍ في الكهوف والصحاري”، مشيراً إلى أنَّ “حرمانهم من وسائل الراحة لن يُغيّر من وضعهم”، وأضاف: “كذلك، فإن حرمان الحوثيين من بعض أسلحتهم وأموالهم وامتيازاتهم لن يُضعف مكانتهم عما كانت عليه في الماضي”.
وتابع: “التاريخ يُثبت ذلك، فمنذ 19 تشرين الأول 2023 وحتى تموز 2024، تجنبت إسرائيل إلى حد كبير المواجهة المباشرة، معتمدةً على الولايات المتحدة في تحمل معظم العبء. في المقابل، لم تُأذن القدس بشن ضربات مباشرة في اليمن إلا بعد أن قتلت طائرة حوثية مُسيّرة مدنياً إسرائيلياً في تل أبيب في تموز 2024”.
وأكمل: “لقد تبع ذلك أقل من 20 ضربة مُضادة استهدفت مخازن أسلحة، وبنية تحتية للكهرباء، وأهدافاً اقتصادية، وكان تأثيرها عابراً. أُشعلت صنعاء مجدداً بعد فترة وجيزة من إحدى أكثر الضربات الإسرائيلية شهرة، وواصل الحوثيون إطلاق النار، ومن المرجح أن يتجاوز إجمالي هجماتهم 500 حتى الآن”.
وأضاف: “لماذا أسفرت الأدوات المألوفة عن نتائج غير مألوفة؟ الحوثيون متفرقون، متنقلون، ومدفوعون أيديولوجياً. إنهم لا يركزون نقاطاً حرجة كما بنت حمـ.ـاس مراكز قيادة في غزة، أو كما استثمر حـ.ـزب الله في هياكل مركزية متعددة الطبقات في لبنان. اليمن دولة شاسعة، ممزقة، ويصعب اختراقها.. لقد كرّست الاستخبارات الإسرائيلية عقوداً لاختراق حـ.ـزب الله وإيران، إلا أن عمليات الاستخبارات البشرية (HUMINT) واسعة النطاق والوصول العملياتي في اليمن لم تبدأ بالتبلور إلا في منتصف عام 2024. عندما فاز دونالد ترامب بالانتخابات الأميركية في تشرين الثاني 2024، وكثّف لاحقاً التدخل الأميركي قبل إبرام اتفاق جانبي مع الحوثيين، تباطأت وتيرة إسرائيل، ثم استأنفت نشاطها في ربيع عام 2025، خاسرةً الوقت مرة أخرى”.
وتابع: “إذا كان التشخيص هو أننا نعالج المرض الخطأ، فيجب تغيير الوصفة. يجب على إسرائيل التوقف عن قياس النجاح بانقطاعات كهربائية مؤقتة في صنعاء أو ضربات متكررة على أهداف مألوفة في الحديدة. مركز الثقل ليس محطة طاقة واحدة أو مستودعاً واحداً، بل هو قيادة الحوثيين المتفرقة، ولوجستياتهم الداخلية، وشبكاتهم المالية والمشتريات العابرة للحدود. يتطلب ذلك عملاً استخباراتياً دقيقاً ومنهجياً، من النوع الذي يُعطي الأولوية للتجنيد، والوصول التقني، والتخطيط المُستدام لدوائر صنع القرار”.
وأضاف: “من الناحية العملية، يجب أن تُقرن الضربات الدقيقة بعمليات حظر على الطرق البحرية والبرية، وضغوط مالية، وحرب إلكترونية وسيبرانية مستمرة تُضعف التوجيه وموثوقية الإطلاق. بمجرد ترسيخ الوصول الموثوق، ينبغي لإسرائيل أن تكون مستعدة للتحرك استباقياً ضد القيادة والجهات الفاعلة ذات الصلة، وليس مجرد الرد على عمليات الإطلاق بعد وقوعها. ينبغي أيضاً تغيير الرسائل العامة. إن الإعلان عن مزاعم قطع الكهرباء الكبرى يضع المعايير في غير محلها، ويدعو الحوثيين إلى إثبات خطأ إسرائيل بإعادة تشغيل الكهرباء”.
وأكمل: “لا يقتصر الأمر على اليمن فحسب.. الحوثيون هم أقل وكلاء إيران تطوراً. إذا لم تتمكن إسرائيل من كبح النيران المتواصلة من صنعاء وصعدة، فإن عملاء طهران الأقوى سيتوصلون إلى استنتاجاتهم الخاصة. مع هذا، يبدأ استعادة الردع الإقليمي من الأطراف المفترضة. النجاح ضد الحوثيين سيُشير إلى حـ.ـزب الله والميليشيات العراقية وآخرين بأن إسرائيل قادرة على التكيف أسرع من أعدائها”.
وأضاف: “لا شيء من هذا يُبرر فك الارتباط مع الولايات المتحدة. بل على العكس، يُعدّ التنسيق الوثيق مع واشنطن وشركائها العرب الرئيسيين ضرورياً لحظر الملاحة البحرية، والعقوبات، والدبلوماسية التي تُحاصر رعاة الحوثيين. مع ذلك، هذا يعني أن إسرائيل لا تستطيع أن تُعهّد بحل مشاكلها الأمنية الجوهرية، أو أن تُعلّق إيقاعها على تحولات السياسة الأميركية”.
وتابع: “الدرس واضح. لقد استخفت إسرائيل بعدوٍّ يزدهر بالتقشف والتشتت والحماسة الأيديولوجية، ثم حاولت إصلاح المشكلة بأدوات مألوفة لم تُصمَّم لهذا الهدف. الطريق إلى الأمام هو الطريق الطويل.. تسلل أعمق، استهداف أذكى، ضغط أكثر ثباتاً، وتباهي أقل. قِس التقدم بانخفاض عدد عمليات الإطلاق الناجحة، وازدياد الفجوات بين الهجمات، وتعطل سلاسل الإمداد، وليس بمدى ظلمة صنعاء في ليلة واحدة”.
وختم: “يجب التعامل مع الحوثيين كعدو مختلف. يجب تعزيز الوصول إليهم والحفاظ على الضغط والضرب في المكان الذي يكون ضرورياً استهدافه.. هكذا يكون الردع”.
المصدر:
ترجمة “لبنان 24″
مواضيع ذات صلة