حقائق مثيرة عن مزارع شبعا.. تفاصيل تاريخية بين لبنان وسوريا

Telegram     WhatsApp

نشرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية تقريراً تحت عنوان “تاريخ مزارع شبعا بين سوريا ولبنان… إسرائيل تحتل مثلث الحدود مع فلسطين”، وجاء فيه:

 

 

قامت إسرائيل خلال حربها الأخيرة على لبنان باحتلال خمس نقاط في الجنوب اللبناني، ولم تنسحب منها وفق بنود اتفاق وقف النار الذي أُعلن في 27 تشرين الثاني 2024، وواصلت احتلالها مزارع شبعا وتلال كفر شوبا التي ظلت في قبضتها منذ تحرير القسم الأكبر من الجنوب اللبناني في سنة 2000، أو من معظم الشريط الحدودي.

 

 

ولم يقدّم لبنان، ولا يملك حتى الآن، العدة اللازمة والوثائق القانونية الكافية لتغيير نظرة الأمم المتحدة، واستطراداً المجتمع الدولي، في قضية المزارع، بصرف النظر عن النقاش بشأن مشروعية المقاومة، وهو أمر لم يكن بارزاً عند التدقيق في خط الانسحاب الإسرائيلي على طول الحدود الجنوبية، إذ يملك لبنان الإثباتات الضرورية والخرائط لخط “بوليه- نيوكامب” لسنة 1923، وخط الهدنة لسنة 1949، الأمر الذي مكّنه من استعادة ملايين الأمتار المربعة عند وضع الخط الأزرق سنة 2000، على الرغم من تحفظه واستمرار الخلاف على عدد من النقاط الحدودية التي يقول لبنان إنها 13، بينما تصر إسرائيل متمسكة بـ 7 نقاط حدودية، عِلماً بأن هذه النقاط باتت متداخلة مع احتلال إسرائيل نقاطاً هي عبارة عن تلال استراتيجية في المنطقة الحدودية في الجنوب.

وفي 8 كانون الأول 2024، احتل الجيش الإسرائيلي، عقب سقوط نظام بشار الأسد، المنطقة العازلة الواقعة بين المناطق المحتلة في الجولان السوري ونظيرتها السورية “المحررة”، وذلك بعد أن أطلق عملية عسكرية سمّاها “سهم باشان”، إلى جانب تنفيذ مئات الغارات الجوية بهدف تدمير ترسانة الأسلحة السورية، والتي تركتها قوات النظام وراءها في عموم الأراضي السورية.

 

 

وباتت إسرائيل تسيطر على سفوح جبل الشيخ الجنوبية الشرقية وقرى ريف دمشق المشرفة على الحدود بين سوريا ولبنان، وهي بذلك تجاوزت مزارع شبعا المحتلة إلى مساحة تقدَّر بنحو 360 كيلومتراً مربعاً، وتتحكم بمدينة دمشق وحدود لبنان وصولاً إلى المثلث الحدودي السوري – الأردني – الفلسطيني قرب نهر اليرموك.

وجاء توغل إسرائيل هذا بعد حربها على لبنان التي توقفت في 27 تشرين الثاني الماضي بإعلان اتفاق وقف النار، حيث كانت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا ساحة اشتباك بين حزب الله وإسرائيل، وهي التي تشرف عليها مع المنطقة العازلة قوة الأندوف لمراقبة فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة وفقاً لاتفاق فصل القوات في أيار 1974.

 

 

وباحتلال أعلى نقطة في جبل الشيخ، بات في إمكان الجيش الإسرائيلي كشْف داخل دمشق وريفها، إلى جانب قدرته على المراقبة الدقيقة لكل مناطق جنوب لبنان والبقاع، وهو أمر سيمكّن إسرائيل من فرض شروط خلال أي مفاوضات مستقبلية بفعل اختلال موازين القوى، وسيطرح تساؤلات بشأن مصير مزارع شبعا اللبنانية التي باتت ضمن مناطق الجولان المحتلة وتندرج ضمن القرار 242، والتي اعترف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليها خلال ولايته السابقة.

تاريخ المزارع

 

 

كانت منطقة المزارع خاضعة للسيطرة السورية بموافقة لبنانية، وقد وضعت سوريا مخافر فيها بطلب لبناني بعد سنة 1958 لمنع التهريب، علماً بأنها كانت تقر بلبنانيتها.

 

 

والمعمرون الذين لا يزالون على قيد الحياة يروون أن سورية طلبت من لبنان في منتصف خمسينيات القرن الماضي العمل على وقف التهريب من هذه المنطقة الجبلية في اتجاه فلسطين المحتلة عبر مثلث مغرسبكا اللبنانية – بانياس السورية – الحولة الفلسطينية، وحين لم تكن للبنان قدرة على ذلك، وضعت سوريا مخافر أمنية في المنطقة بموافقة لبنانية، بينما اقتصر التدخل اللبناني على دوريات للجمارك اللبنانية، والتي كانت تحصي أعداد الماشية، وتدقق فيما إذا كانت هناك عمليات تهريب قد جرت أم لا. ولذلك، حين اجتاحت إسرائيل المنطقة، لم تكن توجد في المزارع سوى قوات سوريا، فنسبت الأمم المتحدة المزارع المحتلة إلى القرار 242.

إسرائيل تحتل المزارع

 

 
بدأت إسرائيل تتوغل في مزارع شبعا خلال حرب 1967، بدءاً بمزرعة المفر التي تتداخل بين الحدود اللبنانية والفلسطينية والسورية، والتي تفصل منطقة المزارع عن وادي العسل السوري، وهي المزرعة الأولى التي احتُلت في 10 حزيران/يونيو 1967، ثم استولت إسرائيل في 15 حزيران/يونيو على مزارع خلة غزالة وظهر البيادر ورويسة القرن وجورة العقارب وفشكول، وهجّرت معظم سكانها. وفي 20 حزيران/يونيو 1967، استكملت إسرائيل اجتياحها مزارع قفوه وزبدين وبيت البراق والربعة وبرختا التحتا وبرختا الفوقا وكفردورة ومراح الملالي. وفي آب من السنة نفسها، احتلت مزرعة رمثا، وهجّرت جميع سكان المزارع وفجرت منازلهم. واكتمل احتلال المزارع سنة 1972 باجتياح مزرعة بسطرة، فضمت مساحاتها المتبقية، وسيّجت المنطقة بأسلاك شائكة ومكهربة.

 

ولم يتوقف احتلال إسرائيل للمناطق المتاخمة للمزارع في تلك الفترة في العرقوب على المزارع وحدها، بل أيضاً امتد إلى غير منطقة، وخصوصاً في قاطع كفرشوبا، وما زالت حتى الآن تحتل أجزاء منه، وخصوصاً جبل الروس الذي يُعرف بـ “رويسة العلم”، وهو عبارة عن تلة دارت معارك طاحنة حولها بين الفدائيين الفلسطينيين وجيش الاحتلال الإسرائيلي سنة 1970، وفضلاً عن رويسة السماقة ومشهد الطير وخراجات أُخرى تمتد من كفرشوبا في اتجاه القنيطرة السورية. ويملك لبنان خرائط مفصلة لهذه الأراضي التي وردت في خرائط الحدود لسنة 1943 باستثناء مزارع شبعا.

وبعد أن قامت إسرائيل باحتلال المزارع سنة 1967، واقتطعتها تماماً سنة 1972، وسوّرتها وأحكمت السيطرة عليها بطرد جميع مَن فيها، عادت وثبّتت قرار الضمّ مع صدور قرار عن القيادة الإسرائيلية سنة 1989 يُلحق المزارع بقيادة الجولان وجبل الشيخ.

وأدرجت الأمم المتحدة، بعد احتلال الجولان السوري المحاذي لمزارع شبعا، هذه المزارع تحت القرار 242، من دون بروز أي موقف لبناني يسمح بإبقاء منطقة المزارع في الخريطة اللبنانية، إذ كانت هناك خشية من أن تضع أي مطالبة بذلك لبنان أمام انعكاسات الصراع العربي – الإسرائيلي. ثم أدرجت مزارع شبعا بصفتها جزءاً من المنطقة المحتلة في الجولان ضمن اتفاق فصل القوات، حين وُلدت المنطقة العازلة بين إسرائيل وسوريا رسمياً في 31 أيار/مايو 1974، في مدينة جنيف، بموجب اتفاق فض اشتباك القوات بين الجيشين السوري والإسرائيلي، والذي قادته الولايات المتحدة عن طريق وزير خارجيتها حينذاك هنري كيسنجر. وتمتد المنطقة العازلة، بخط نظري متعرج ومتداخل، من الشمال عند سفوح جبل الشيخ الجنوبية الشرقية والقرى التابعة إدارياً لريف دمشق، والمشرفة على الحدود بين سوريا ولبنان، إلى الجنوب عند القرى الواقعة في منطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي، وهي نقطة التقاطع على الحدود السورية – الأردنية – الفلسطينية.
وكان اللبنانيون قبل احتلال الشريط الحدودي سنة 1978، وتمدُد الاحتلال سنة 1982، يشاهدون من وقت إلى آخر دوريات قوات أندوف الدولية تجوب منطقة المزارع اللبنانية امتداداً من الجولان السوري المحتل، كونهما منطقتين تابعتين لمسؤوليتها انطلاقاً من القرار 242، لأن قوة أندوف التي ترابط على الخط الفاصل بين القوات السورية والقوات الإسرائيلية في الجولان تقوم بمهمتها الطبيعية، انطلاقاً من أن اتفاقية فصل القوات التي وُقّعت سنة 1974 بعد حرب الاستنزاف السورية في الجولان لحظت حدودها منطقة المزارع باستثناء مزرعة بسطرة، وهي آخر مزرعة احتلتها إسرائيل سنة 1972، ونصب حزب الله قبالتها خياماً قبل حرب إسناد غزة، لكنها اليوم عادت تحت الاحتلال مع تلال كفرشوبا قرب المزارع.

لبنانية المزارع والاعتراف السوري

 

 
تُعتبر مزارع شبعا لبنانية تاريخياً، كما يؤكد ذلك تاريخ المنطقة وروايات أهالي العرقوب ومرتفعات جبل الشيخ، ولم يكن يتذكرها سوى اللبنانيين المعنيين مباشرة بها، وذلك بفعل علاقتهم بأرضها والمساحات المثمرة من الأراضي التي يملكونها فيها بحجج غير مسجلة رسمياً في الدوائر العقارية اللبنانية، لكن أراضي هذه المنطقة غير ممسوحة من جانب الدوائر العقارية اللبنانية، وهو ما شكّل ثغرة في الخرائط الرسمية الموجودة في حيازة لبنان، والنسخ العديدة الموجودة في دوائر الأمم المتحدة المختصة وبعض الدول الكبرى، وخصوصاً في الخارجية الفرنسية.

والواقع أن قضية مزارع شبعا بدأت تظهر إلى العلن وتبرز بقوة إلى الواجهة بعد تحرير المنطقة المحتلة من الجنوب وتحديد الخط الأزرق طبقاً لوثائق اتفاق الهدنة سنة 1949، فتركَز نشاط المقاومة الإسلامية، الذراع العسكرية لحزب الله، بعد سنة 2000 في منطقة المزارع وتلال كفرشوبا، تحت عنوان أن هذه الأراضي لبنانية وينبغي تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي، وأن القرار 425 لم يكتمل تطبيقه طالما مزارع شبعا محتلة، وهو ما يعطي مشروعية لاستمرار المقاومة.

 

 

وتناغمت الدولة اللبنانية والحكومات المتعاقبة منذ سنة 2000 مع هذا التوجه، ورفض لبنان نشر جيشه على الحدود طالما أن هناك أراضيَ لبنانية لا تزال تحت الاحتلال.

 

وتكمن مشكلة مزارع شبعا، بالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلي، في عدم اعتراف سوريا بلبنانيتها، فهي حتى سنة 1967 – تاريخ احتلالها – لبنانية، وإن كانت هناك تفاهمات بين لبنان وسوريا على إدارتها.

 

 

ولم يعترف النظام السوري السابق رسمياً بلبنانية مزارع شبعا، بينما الأوضاع تغيرت اليوم بعد التوغل الإسرائيلي الذي تخطى المزارع باحتلال أرض سوريا في جبل الشيخ والمنطقة العازلة في الجولان.

 

 

وعلى الرغم من كل المطالبة اللبنانية، فإن النظام السوري لم يعترف بهوية المزارع اللبنانية، باستثناء تصريحات شفهية من أركانه ووزرائه تحدثت عن لبنانية المزارع لكن بعد تحريرها، عِلماً بأن النظام السوري السابق لم يقبل ترسيم الحدود. (مؤسسة الدراسات الفلسطينية)


يحدث الآن

09:29
إنتهاء لقاء أورتاغوس مع الرئيس عون وغادرت قصر بعبدا دون الإدلاء بتصريح
09:19
هيئة البث الإسرائيلية: المقترح المصري الجديد هو حلّ وسط بين “حمـ.ـاس” وإسرائيل
08:11
وصول نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس جوزاف عون
00:14
عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي: لسنا بحاجة للتفاوض مع واشنطن والقرار في غزة
23:56
الحكومة السورية: أحداث الساحل بدأت باعتداء غادر من فلول النظام ونحقق في الانتهاكات
21:33
رابطة العاملين في الجامعة اللبنانية: سنستمر بالإضراب حتى مساء الإثنين
20:37
هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول سياسي: إسرائيل ستمنع التمركز التركي في سوريا.
19:57
يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عند العاشرة من صباح يوم غد السبت، الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس

حمل تطبيق الهاتف المحمول