واشنطن تلوّح بالعقوبات على عون

Telegram     WhatsApp

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

يواجه لبنان مرحلة سياسية وعسكرية دقيقة، حيث تشتد الضغوط من مختلف الاتجاهات. وأولى بوادر هذا التصعيد تتمثل في زيارة نائبة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، إلى بيروت يوم الجمعة المقبل. تأتي هذه الزيارة في سياق التصعيد الأميركي الذي لمسته بيروت خلال الأيام الماضية، وتحضر أورتاغوس محمّلة بجدول أعمال معقّد يتضمن شروطاً صارمة ومهلاً زمنية لمسألة نزع سلاح حزب الله، ليس فقط جنوب الليطاني، بل شماله أيضاً.

هذا التطور يعكس نهجاً أميركياً أكثر تشدداً تجاه لبنان، حيث تتعامل واشنطن مع سلطاته بصيغة الإملاء والإكراه، دون ترك هامش للمناورة. ومع ذلك، لا تكتفي الولايات المتحدة بفرض شروطها، بل تستخدم العصا الإسرائيلية أداةً للضغط، ملوحةً في الوقت ذاته بالعودة لإستخدام سلاح العقوبات تجاه المستوى السياسي الحالي. ويبدو أن واشنطن لم تكن راضية عن تصريحات رئيس الجمهورية، جوزاف عون، خلال زيارته إلى باريس، بدليل شروع أكثر من طرف بإنتقاده وإستهدافه. وقد أكد عون أن سلاح حزب الله في شمال الليطاني مسألة داخلية تُحل عبر الحوار بين اللبنانيين. هذا الموقف لم يلقَ قبولاً لدى واشنطن، التي قررت إيصال رسالة واضحة عبر أورتاغوس مفادها أن مسألة الفصل بين “السلاحين” غير مطروحة، وأن نزع السلاح يجب أن يشمل شمال الليطاني.

في ظل هذا التصعيد، تتكثف الضغوط على السلطة السياسية من مختلف الجهات، داخلياً وخارجياً، سياسياً وعسكرياً ومالياً، فيما تلعب السفارة الأميركية في بيروت دوراً رئيسياً في هذا السياق، حيث تحرّك أدواتها الإعلامية والسياسية للضغط على رئيس الجمهورية وابتزازه.

أما على الصعيد العسكري، فقد تولى العدو الإسرائيلي تنفيذ الرغبات الأميركية بدفع لبنان للبدء بتفاوض مباشر مع إسرائيل، عبر استغلال ذريعة إطلاق الصواريخ. فصحيح أن تل أبيب وسّعت عملياتها الأمنية ضد حزب الله وصولاً إلى عمق الضاحية الجنوبية وفق النهج ذاته الذي أتبع خلال “مرحلة الإسناد”، إلا أن لهذه الاستراتيجية سلبياتها أيضاً، إذ تتعارض مع الرغبة الأميركية المُعلن عنها في تأمين مكاسب سياسية داخلية بدل التصعيد العسكري، لا سيما أن تداعياته قد تؤثر سلباً على انطلاقة العهد الجديد. وقد بدا ذلك منظوراً بعد “غارة معوض” التي استهدفت قيادياً بارزاً في حزب الله، وجاءت بمثابة رسالة سياسية قبل أن تكون عملية عسكرية، حيث تسببت في حالة من التوتر الشديد داخل الضاحية. وقد بذل الحزب جهداً كبيراً لاحتواء الغضب الشعبي ومنع تحوله إلى اضطرابات في الشارع بما يشبه حوادث “طريق المطار”، مستعياً بالنائب إبراهيم الموسوي.

في الوقت ذاته، وجّهت هذه الضربة ضغوطاً إضافية إلى رئيس الجمهورية، حيث بدت وكأنها رد مباشر على مواقفه الأخيرة، مما وضعه في موقف لا يُحسد عليه.

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تسعى واشنطن إلى فرض أجندتها التفاوضية على لبنان، وأحد أبرز مطالبها تشكيل لجان تفاوض ثلاثية سبق أن طالبت بها علناً عبر أورتاغوس. وتستعد المسؤولة الأميركية لطرح هذا الملف مجدداً خلال زيارتها المرتقبة. وتعتزم الاستفسار عن مدى تقدم لبنان في هذا الشأن، رغم علمها المسبق بأن السلطة اللبنانية غير قادرة على اتخاذ قرار في هذا الإتجاه.

وفي تصعيد إضافي، أبلغ رئيس “لجنة الإشراف”، الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، أن مهمته في الجنوب شارفت على نهايتها، وأنه لن يدعو إلى اجتماع جديد للجنة، في خطوة تهدف إلى تقليص الدور الأميركي، وترك مساحة أوسع لإسرائيل للتصرف.

وسط هذه التطورات، يسود الداخل اللبناني حالة من الإرباك السياسي. رئيس الحكومة يؤكد أنه ليس الجهة الوحيدة المخوّلة باتخاذ قرار بشأن تشكيل اللجان الدبلوماسية التفاوضية، ويشدد على ضرورة تحقيق إجماع وطني. ورغم ذلك، بدأ نواباً سنة بدفعه نحو اتخاذ مواقف أكثر مرونة تجاه التطبيع. أما رئيس الجمهورية، الذي سبق أن أبرم تفاهماً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لضمان وحدة الموقف الرسمي، فيجد نفسه أمام تحدٍّ صعب. فهو يدرك أن طرح هذا الملف في ظل الظروف الحالية قد يؤدي إلى تفجير داخلي يفرمل عهده في مراحله الأولى.

في السياق السياسي، تتزايد الضغوط على عون بشكل مباشر، حيث يجري استغلال تعهداته السابقة في خطاب القسم للضغط عليه. وكلما حاول اتخاذ موقف متقدم من حسابات داخلية محض، واجه انتقادات محلية وخارجية.

في الداخل، يتحرك فريق رئيس الحكومة للترويج لفكرة وجود “عدم رضا دولي”، لا سيما أميركي، عن مواقف عون الأخيرة، وأيضاً بإجراءات التي إتخذها فيما يتعلق ببعض التعيينات الأمنية والمالية. وقد تم الإستفادة من خدمات النائب المقرب من الدوائر الأميركية، مارك ضو، لإطلاق هذه التلميحات. ويبدو أن فريق السراي يحاول استخدام هذا الملف لإعادة التوازن السياسي مع الرئيس، بعدما فقد بعض أوراق القوة نتيجة التعيينات الأخيرة.

أما خارجياً، فقد أخذت الضغوط منحى تصعيدياً غير مسبوق، حيث بدأت شخصيات أميركية ولبنانية – أميركية بتذكير الرئيس عون بماضيه، والتأكيد على أن مواقفه الحالية لا تتماشى مع ما تعهّد به في خطاب القسم. هذا التصعيد فُسر على أنه تلويح بفرض عقوبات على الرئيس في مرحلة لاحقة في حال لم يمتثل، وهي الأداة التي تستخدمها واشنطن حالياً للضغط على القيادات اللبنانية وعلى عون لإعادة توجيه خطابه السياسي بما يخدم مصالحها.


يحدث الآن

23:49
تلغراف عن مسؤول إيراني رفيع: طهران تعيد تقويم سياساتها تجاه وكلائها بالمنطقة وقررت سحب قواتها من اليمن ووقف دعمها للحوثيين
22:07
الرئيس الإيراني: إيران مستعدة للانخراط والتفاوض لحل بعض التوترات، على أساس المصالح المتبادلة والاحترام.
21:55
تلغراف نقلا عن مسؤول إيراني: طهران تتخلى عن الحوثيين لتجنب الحرب مع أميركا
20:58
الجيش الإسرائيلي مدعوماً بالدبابات وسيارات محملة بالجنود يتوغل إلى محيط بلدة رويحينة بريف القنيطرة الأوسط ويقيم حاجزاً للتفتيش، بالتزامن مع تحليق ثلاث طائرات إستطلاع فوق بلدة كويا بريف درعا الغربي.
20:31
إعلام سوري: انفجار في محيط مقر الفرقة الأولى في الكسوة بريف دمشق
20:21
الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو اعترض قذيفة صاروخية أطلقت من قطاع غزة
20:01
وسائل إعلام سورية: سماع دوي انفجار قوي في دمشق
19:19
مسيّرة إسرائيليّة من نوع هيرمز 900 تحلق على علو منخفض فوق أجواء عدد من البلدات الجنوبيّة.

حمل تطبيق الهاتف المحمول