انفجار داخلي يلوح في الأفق؟

Telegram     WhatsApp

“ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح

كثّفت الولايات المتحدة ضغوطها على القوى السياسية اللبنانية الرسمية، في محاولة لدفعها إلى الإسراع في تشكيل اللجان المدنية – الدبلوماسية التي طلبتها واشنطن كشرط لاستئناف المفاوضات، لكن ضمن صيغة مباشرة تحصل مع العدو الإسرائيلي. وتتمحور المفاوضات حول انسحاب إسرائيل من النقاط التي احتلتها في جنوب لبنان خلال الحرب الأخيرة، ترسيم الحدود البرية، وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين.

لم تقتصر الضغوط على القنوات السياسية، بل امتدت لتشمل الساحة الإعلامية، حيث دخلت نائبة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، مورغان أورتاغوس، بقوة على الخط، تزامناً مع تسريب السفارة في عوكر معلومات عن زيارة قريبة محتملة لها إلى بيروت. من شأن هذه الزيارة والتسريبات حولها رفع مستوى الضغوط أكثر، خاصة أن الدوائر الأميركية تصفها بأنها “زيارة عمل” وليست بروتوكولية، أي أنها تحمل إشارة إلى انطلاق ورشة المفاوضات التي تسعى إليها واشنطن. بالتالي، المطلوب من الحكومة اللبنانية أن تكون جاهزة بطرح واضح حول تشكيل اللجان المطلوبة قبل وصول أورتاغوس، كي يتسنى التفاوض على التفاصيل لاحقاً.

في الداخل اللبناني، يسود قلق من تبعات رفض المقترح الأميركي، خاصة بعد رسائل تحذيرية من واشنطن تفيد بأن الثمن قد يكون تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً، على غرار الغارات التي شهدها الجنوب أخيراً، وسط غياب أي استراتيجية رسمية فاعلة لمواجهة هذا الضغط.

يضع هذا الضغط الأميركي الحكومة اللبنانية أمام قرارات “غير شعبوية”، وقد يدفع أركانها نحو مزيد من التشنج، خاصة أن الحكومة لم يكن تأليفها يسيراً، إذ جاء بعد مخاض سياسي صعب تخللته حفلة مزايدات بين القوى المؤثرة انعكست على آليات تشكيلها وتأليفها، حيث فرضت تمثيلها بطريقة غير مباشرة عبر شخصيات محسوبة عليها. واليوم، تجد هذه الحكومة نفسها في موقف معقد، إذ إن مطلب واشنطن بتوسيع اللجنة العسكرية إلى لجنة دبلوماسية قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخلها.

طرح مثل هذا الملف على حكومة ما يزال عودها طرياً سيدفع بمن سمّى الوزراء من القوى السياسية المناهضة لهذا النهج إلى التقدم سياسياً نحو الحلبة، مما سيؤثر على “استقلالية” الوزراء ويحوّلهم فعلياً إلى ممثلين عن أحزابهم، ما قد يؤدي إلى إضعاف “التضامن الحكومي”، بل حتى إلى تفجير الحكومة من الداخل، وهو ما يخشاه رئيسها نواف سلام، الذي أبلغ مقربين منه أنه غير مستعد لطرح مسألة التفاوض مع إسرائيل بصيغة توحي بالتطبيع. الموقف نفسه يتبناه رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي سبق أن أعلن رفضه مثل هذه الطروحات.

لكن، رغم هذه الاعتراضات، فإن الضغوط الأميركية لا يمكن تجاوزها، خاصة أن بعض القوى السياسية المحلية المناهضة للمقاومة تحولت فعلياً إلى أدوات ضغط داخلية على الحكومة ورئيسها وتمتثل لرغبات واشنطن وسفارتها. وهكذا، يجد المسؤولون اللبنانيون أنفسهم، نتيجة وجودهم في السلطة التي أفرزتها الحرب، مجبرين على التقيد بالإملاءات الأميركية وضرورات السياسة الأميركية، ليس فقط في لبنان، بل في المنطقة ككل، تحت طائلة التهديد بتجدّد الحرب.

وبالتالي، تشير مصادر مطلعة إلى أن تشكيل اللجان وفق الرغبة الأميركية “حاصل”، وإقراره “مسألة وقت”، فيما التأخر الحالي مرده أولاً إلى إعطاء الفرصة لمحاولات جارية لتعديل رؤية واشنطن لتلك اللجان، وثانياً لتوفير الأجواء والظروف وأيضاً التخريجة المناسبة لإقناع القوى الداخلية، وإفساحاً في المجال أمام تسويق فكرة اللجان أمام الجمهور، فيما لا تخفي أوساط داخلية رغبتها في قبض مقابل لبناني من خلال الحصول على تطمينات سياسية وأمنية، كإقناع واشنطن للعدو الإسرائيلي بالعدول عن استهدافاته في الجنوب والبقاع.

إلى جانب الضغوط الخارجية، ثمة تصعيد داخلي متزايد في الاتجاه نفسه. تصريح نائب رئيس الحكومة الأسبق والنائب الحالي عن القوات اللبنانية، غسان حاصباني، حول ضرورة “تلزيم مسألة نزع سلاح حزب الله جنوباً إلى إسرائيل وشرقاً إلى سوريا”، يعكس قلق معراب وضيق صدرها من تأخر تنفيذ الأجندة التي فرضتها الحرب، ويحمل على خشية قواتية حقيقية من تفويت الفرصة التي توفرت، وأن يؤدي أي تأخير إلى استعادة حزب الله قوته العسكرية والسياسية، مما يسمح له بإعادة فرض سطوته داخلياً وعلى الحدود.

بذلك، تبدو معراب في سباق مع الزمن، خشية سقوط نتائج الحرب التي راهنت عليها منذ البداية، واضطرارها إلى العودة إلى معادلة سياسية سابقة مع الحزب، حتى لو تطلب ذلك إعلان تموضع أكثر وضوحاً إلى جانب إسرائيل وتقديم غطاء داخلي لبناني لأي تحرك إسرائيلي ضد حزب الله.

إضافة إلى ذلك، فإن معراب تسابق الزمن قبل حلول موعد انتخابات 2026، حيث الهدف إعادة تشكيل السلطة، إذ ترى أن إضعاف حزب الله عزز من مكانتها كأقوى قوة سياسية في الداخل. لذا، يبدو أنها تراهن على لعب الدور نفسه الذي كان الحزب يؤديه سابقاً، وفرض نفسها كقوة سياسية رئيسية مدعومة خارجياً لا يمكن تجاوزها.


يحدث الآن

09:35
تحليق للطيران المسيّر على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية لبيروت.
08:43
ارتفع عدد ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب بورما إلى 694 قتيلا و1,670 جريحا، وفق ما أعلنه المجلس العسكري الحاكم في البلاد اليوم السبت. وضرب زلزال بقوة 7,7 درجات شمال غرب مدينة ساجاينج في وسط بورما بعد ظهر أمس الجمعة.
22:50
وسائل إعلام تابعة للحوثيين: قتـ.ـيل و3 جرحى إثر الغارات الأميركية على محيط مدينة صعدة شمالي اليمن
22:48
وسائل إعلام يمنيّة: 66 غارة استهدفت صنعاء ومحافظات يمنيّة منذ فجر اليوم.
21:46
مصادر دبلوماسية للجديد رداً على سؤال ما إذا كانت ستعود الحـ.ـرب الإسـ.ـرائيلية: اسـ.ـرائيل ترغب في استمرار التصعيد للدفع بلبنان إلى التفاوض الدبلوماسي وإنهاء دور ووظيفة وسـ.ـلاح حـ.ـزب الله بالكامل
21:26
الخارجية الأميركية: نتوقع من الجيش اللبناني نزع سلاح الجماعات المسلحة
20:48
فارس سعيد: الحزب مسؤول عن اطلاق الصواريخ وهو يغسل يديه دائما ويسارع ويقول لا علاقة بها وليس هناك عاقل يصدق ما يقوله
20:26
محلقة إسـ.ـرائيليّة تلقي قنبلتين صوتيّتين على منطقة المصلبية في بلدة كفركلا الحدوديّة.
19:40
أورتاغوس لـmtv: يهمّنا إستدامة اتفاق وقف إطلاق النار ويجب أن يكون هناك قنوات دبلوماسية بين لبنان وإسرائيل والحكومة اللبنانية تستطيع نزع السلاح ونعلم جيدًّأ أنّ الأمر لن يحصل بين ليلة وضحاها

حمل تطبيق الهاتف المحمول